تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
المغانم وجاؤوا رغبة فيها إذا قدّر الانتصار لجيش الإمام الحسن ( عليه السّلام ) ، فواكبوا مسيرة الجيش ، ثم فرّوا بعد أن أحسّوا تفوّق الطرف الآخر عسكريا في العدّة والعدد . وممّا زاد في انهيار الموقف حرب الإشاعات الكاذبة التي شنّها معاوية للقضاء على البقية الباقية من معنويات الجيش في مسكن والمدائن ، ونذكر هنا بعض هذه الشائعات ومدى تأثيرها على المعنويات العامة في جيش الإمام الحسن ( عليه السّلام ) بكلا شقّيه في المدائن ومسكن . وقد عمل معاوية بكلّ ما أمكنه من خبث ومكر من أجل الوقيعة بالجيش الكوفي وتفتيت قواه ، وكان اختياره للأكاذيب ينمّ عن خبرة دقيقة في حبكها وانتقائها ، فأرسل من يدسّ في معسكر المدائن : « . . . بأنّ قيس ابن سعد وهو قائد مسكن بعد فرار ابن عباس قد صالح معاوية وصار معه . . . » « 1 » . « ويوجّه إلى عسكر قيس في مسكن من يتحدّث أنّ الحسن قد صالح معاوية وأجابه . . . » « 2 » . ثم ينشر في المدائن إشاعة هي : « . . ألا إنّ قيس بن سعد قد قتل فانفروا ، فنفروا بسرادق الحسن فنهبوا متاعه فنازعوه بساطا تحته ، فازداد لهم بغضا ومنهم ذعرا ، ودخل المقصورة البيضاء في المدائن . . » « 3 » . وهكذا طوّقت موجة الشائعات المتدفّقة بمكر معاوية وخبثة جناحي الجيش في المدائن ومسكن ، وفصمت ما تبقّى فيه من تماسك ، وكانت سببا في زلزلة فئات كثيرة من غوغاء الناس المتأرجحين بين الطاعة والعصيان
هامش
( 1 و 2 ) تأريخ اليعقوبي : 2 / 191 . ( 3 ) تأريخ ابن الأثير : 3 / 203 .
أعلام الهداية — صفحة 139 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف