تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
وهكذا اندفع قيس الصامد في موقفه ، المؤمن بهدفه ، يودّع سلفه بهذه الكلمات الساخرة اللاذعة التي تكشف عن الماضي الهزيل له ، وعن نفسيته الساقطة التي دفعته للتردّي في هذا المنحدر السحيق . وقد فعل قيس في نفوس سامعيه ما أراد ، فانطلقت الحناجر بحماس وتوثّب تنادي : « الحمد للّه الذي أخرجه من بيننا » « 1 » فصنع قيس حالة من الشدّ والعزيمة في ذلك الموقف الذي كان للانهيار المؤلم الوشيك عرضة ، وعاد النظام يسيطر على عناصر الجيش ، واطمأنّ الناس لقائدهم الجديد .

10 - توالي الخيانات في جيش الإمام ( عليه السّلام ) :

وصلت أنباء استسلام عبيد اللّه لعدوّه إلى المدائن ، وشاع جوّ من المحنة في النفوس ، وشعر الإمام ( عليه السّلام ) بالطعنة في الصميم تأتيه من أقرب الناس اليه وأخصّهم به ، وتسرّبت اليه أنباء عن مكاتبة بعض رؤساء الأجناد والقوّاد لمعاوية وطلبهم الأمان لأنفسهم وعشائرهم ، ومكاتبة معاوية لبعضهم بالأمان والمواعيد « 2 » . وممّا يذكر : « أنّ معاوية دسّ إلى عمرو بن حريث والأشعث بن قيس وحجار بن أبجر وشبث بن ربعي دسيسا أفرد كلّ واحد منهم بعين من عيونه : أنّك إذا قتلت الحسن فلك مائة ألف درهم ، وجند من أجناد الشام ، وبنت من بناتي » . فبلغ الحسن ( عليه السّلام ) ذلك فاستلأم ولبس درعا وسترها ، وكان يحترز ولا يتقدّم للصلاة إلّا كذلك ، فرماه أحدهم في الصلاة بسهم فلم يثبت
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 35 . ( 2 ) أعيان الشيعة : 4 / 22 .