ومحبّي الفتن والاضطرابات .
وما الذي ينتظر أن تفعله الشائعات في جيش كجيش المدائن الذي سبق وأنّه علم بخيانة قائد « مسكن » الذي لم يكن قيس بمنزلته في نظره ، فلم لا يصدق خيانة قائدها الثاني أو خبر قتله ؟ وليس جيش مسكن بأقلّ حظّا من تأثّره بهذه الشائعات ، وقد سبق وأنّه أصيب بخيانة قائده من قبل .
وفي غمرة هذه الأحداث جاء وفد يمثّل أهل الشام مؤلّف من المغيرة ابن شعبة وعبد اللّه بن كريز وعبد الرحمن بن الحكم وهو يحمل كتب أهل العراق ليطلع الإمام الحسن ( عليه السّلام ) عليها وما تكنّه ضمائر بعض أصحابه من السوء ، وأنّهم تطوّعوا في صفوف جيشه لإذكاء نار الفتنة عندما يحين موعدها المرتقب ، وتنشر الكتب بين يدي الإمام ( عليه السّلام ) ولم تكن لتزيده يقينا على ما يعرف من أصحابها من دخيلة السوء وحبّ الفتنة ، وكانت خطوطهم وتواقيعهم واضحة لديه وصريحة .
وعرض الصلح على الإمام بالشروط التي يراها مناسبة ، ولكنّ الإمام لم يشأ أن يعطيهم من نفسه ما يرضي به طموح معاوية ، وكان دقيقا في جوابه ، بحيث لم يشعرهم فيه بقبول الصلح أو ما يشير إلى ذلك ، بل اندفع يعظهم ويدعوهم إلى اللّه عز وجل وما فيه نصح لهم وللامّة ويذكّرهم بما هم مسؤولون به أمام اللّه ورسوله في حقّه .
وحين رأى المغيرة ورفاقه أنّ الدور الأول من الرواية التي حاولها مكر معاوية قد فشلت في إقناع الإمام ( عليه السّلام ) بالصلح بل بقي موقفه صامدا أمام هذه المؤثرات القوية انتقلوا لتنفيذ حلقة ثانية من سلسلة المحاولات المعدّة من قبل معاوية وإن آتت اكلها لاحقا ، فلا أقل من أنّها ستترك أثرا سيّئا يزيد موقف الإمام حراجة وإن لم يتحقّق منها إقناع الإمام بالصلح .
أعلام الهداية — صفحة 140
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٤٠