فيه لما عليه من اللامة « 1 » .
وهكذا توالت الخيانات في جيش الإمام ، ومن ذلك : « أنّ الحسن بعث إلى معاوية قائدا من كندة في أربعة آلاف ، فلمّا نزل الأنبار بعث اليه معاوية بخمسمائة ألف درهم ، ووعده بولاية بعض كور الشام والجزيرة ، فصار اليه في مائتين من خاصّته ، ثم بعث رجلا من مراد ففعل كالأول بعد ما حلف الأيمان التي لا تقوم لها الجبال أنّه لا يفعل ، وأخبرهم الحسن أنّه سيفعل كصاحبه » « 2 » .
ويقف الإمام الحسن ( عليه السّلام ) أمام هذه النكبات والمحن المتتالية ، متطامنا على نفسه ناظرا في أمره ، وإلى أين ستنتهي به هذه المسيرة .
والذي يظهر لنا من بعض النصوص أنّ ابن عباس لم يفرّ وحده ، بل خرج معه عدد وفير من الزعماء والقوّاد والجند ، وهو أمر يمكن أن يساعد عليه الجوّ المشحون بالتشاؤم واليأس من توقّع انتصار الإمام ( عليه السّلام ) على عدوّه .
وهكذا أخذت الأنباء تتوارد على الإمام في المدائن بفرار الخاصة من القواد والزعماء ، وقد تبع انهزام هؤلاء فرار كثير من الجند ، حيث كان انهزامهم سببا لحدوث تمرّد وفوضى شاملة في الجيش .
وقد ارتفعت أرقام الفارّين إلى معاوية بعد فرار عبيد اللّه وخاصّته إلى ثمانية آلاف ، كما يذكر اليعقوبي في تاريخه فيقول : « إنّه - يعني معاوية - أرسل إلى عبيد اللّه بن عباس ، وجعل له ألف ألف درهم ، فصار اليه في ثمانية آلاف من أصحابه ، وأقام قيس بن سعد على محاربته » « 3 » .
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 4 / 22 .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) صلح الإمام الحسن ( عليه السّلام ) : 80 .