العدو وإيقافه في محلّه ، واختار إلى مقدّمته خلّص أصحابه وخيرة عناصر جيشه ، وكان عددهم اثني عشر ألفا ، وأعطى القيادة العامة إلى ابن عمّه عبيد اللّه بن العباس ، وقد زوّده قبل تحرّكه بهذه الوصية القيّمة وهي :
« يا بن العمّ ! إنّي باعث معك اثني عشر ألفا من فرسان العرب وقرّاء المصر ، الرجل منهم يزيد الكتيبة ، فسربهم ، وألن لهم جانبك ، وابسط لهم وجهك ، وافرش لهم جناحك ، وأدنهم من مجلسك ، فإنّهم بقية ثقات أمير المؤمنين ، وسر بهم على شطّ الفرات ، ثمّ امض حتى تستقبل بهم معاوية ، فإن أنت لقيته فاحتبسه حتى آتيك ، فإنّي على أثرك وشيكا ، وليكن خبرك عندي كلّ يوم ، وشاور هذين - قيس بن سعد وسعيد بن قيس - إذا لقيت معاوية فلا تقاتله حتى يقاتلك فإن فعل فقاتله ، وإن أصبت فقيس بن سعد على الناس ، فإن أصيب فسعيد بن قيس على الناس » « 1 » .
9 - خيانة قائد الجيش :
وصل عبيد اللّه بن العباس إلى « مسكن » « 2 » فعسكر فيها ، وقابل العدوّ وجها لوجه ، وعندها بدأت تظهر بوادر الفتنة بوضوح ، وانطلقت دسائس معاوية تشقّ طريقها إلى المعسكر حيث تجد المجال الخصب بوجود المنافقين ومن يؤثرون العافية ، وكانت الشائعة الكاذبة « أنّ الحسن يكاتب معاوية على الصلح فلم تقتلون أنفسكم ؟ » « 3 » .
وارتبك الموقف أمام قائد الجيش وسرت همهمة في الجيش عن
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن : 2 / 76 .
( 2 ) موضع قريب من « أوانا » على نهر الدجيل ، وبها كانت الواقعة بين عبد الملك بن مروان ومصعب بن الزبير سنة / 72 ه .
( 3 ) شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 16 / 42 .