كانت حنكة القائد الذي وضع تلك الخطة ، وقد شعر الإمام ( عليه السّلام ) بخطورة هذا الموقف بين هذا الخليط الذي يحمل عوامل الانقسام على نفسه .
وذكر السيد ابن طاووس - رضوان اللّه تعالى عليه - في « الملاحم والفتن » كلاما يؤثر عنه ( عليه السّلام ) يعبّر عن ضعف ثقته بجيشه ، وكان من أبلغ ما أفضى به في هذا الصدد ، وذلك في خطابه الذي خاطب به جيشه في المدائن قائلا :
« . . وكنتم في مسيركم إلى صفّين ، ودينكم أمام دنياكم ، وأصبحتم اليوم ودنياكم أمام دينكم ، وأنتم بين قتيلين : قتيل بصفّين تبكون عليه ، وقتيل بالنهروان تطلبون منّا بثأره ، وأمّا الباقي فخاذل ، وأمّا الباكي فثائر » « 1 » .
وكان معاوية قد عرف نقاط الضعف التي ابتلي بها جيش الإمام ( عليه السّلام ) ، فرسم للموقف خطة حاسمة ابتكرتها له الظروف الموضوعية من شأنها أن تحسم الأمر بينه وبين الإمام ، وذلك بدعوته للصلح والتظاهر بإعطائه الشروط التي يريد ، فإن يقبل بذلك فإنّ أحبولته التي حاكها حول قادة الإمام ورؤساء جيشه كافية لأن تمنع الالتحام بين المعسكرين ، وتدفع بالإمام الحسن ( عليه السّلام ) إلى الرضا بالأمر الواقع .
8 - طلائع جيش الإمام الحسن ( عليه السّلام ) :
انتهى الإمام الحسن ( عليه السّلام ) بجيشه إلى النخيلة ، فأقام فيها ونظّم الجيش ، ثمّ ارتحل عنها وسار حتى انتهى إلى « دير عبد الرحمن » فأقام به ثلاثة أيام ليلتحق به المتخلّفون من جنده ، وأرسل مقدمة جيشه للاستطلاع على حال
هامش
( 1 ) صلح الإمام الحسن : 70 .