وأمر غلامه أن يلحقه بما يصلحه ، وكان عدي بن حاتم أول الناس عسكرا « 1 » .
وقام قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ومعقل بن قيس الرياحي وزياد ابن صعصعة التيمي فأنّبوا الناس ولاموهم وحرّضوهم وكلّموا الإمام الحسن بمثل كلام عدي بن حاتم في الإجابة والقبول ، فقال لهم الإمام الحسن ( عليه السّلام ) :
« صدقتم رحمكم اللّه ما زلت أعرفكم بصدق النيّة والوفاء والقبول والمودّة الصحيحة فجزاكم اللّه خيرا » « 2 » ، ثم نزل وخرج الناس فعسكروا ونشطوا للخروج ، وخرج الإمام الحسن ( عليه السّلام ) إلى المعسكر واستخلف على الكوفة المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وأمره باستحثاث الناس وإشخاصهم اليه ، فجعل يستحثّهم ويخرجهم حتى يلتئم العسكر وسار الإمام ( عليه السّلام ) في عسكر عظيم وعدّة حسنة حتى انتهى إلى النخيلة .
وهكذا بدأت المسيرة ، ولكن دون أن يكون دافع الحركة اختياريا بتثاقل وإكراه تفرضه طبيعة الموقف المتخاذل ، ولولا الصفوة الخيّرة والثلّة المؤمنة ؛ لا نقلب ميزان الموقف وانتصرت عوامل الضعف عاجلا ، ولكن موقف هؤلاء المتصلّب المنطلق من إيمانهم الجاد بحكمة القائد ولزوم اتباعه وأحقّيته بالخلافة ، كان من أقوى الأسباب التي حفظت للجيش تماسكه وانقياده وبعث النشاط والحماس فيه .
7 - الاتجاهات المتضادة في جيش الإمام ( عليه السّلام ) :
كان جيش الإمام ( عليه السّلام ) يتكوّن من خليط غريب ، فقد تجمّعت فيه عدّة اتجاهات مختلفة وعناصر متضادة ، ويمكن بالنظرة الأولى تصنيفه إلى فئات :
هامش
( 1 ) أعيان الشيعة : 4 / 19 - 20 .
( 2 ) المصدر السابق .