غيركم ، واللّه اللّه في الصلاة فإنّها عمود دينكم ، واللّه اللّه في بيت ربّكم ، لا تخلوه ما بقيتم ، فإنّه إن ترك لم تناظروا « 1 » ، واللّه اللّه في الجهاد بأموالكم وأنفسكم وألسنتكم في سبيل اللّه ، وعليكم بالتواصل والتباذل « 2 » وإيّاكم والتدابر والتقاطع ، لا تتركوا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فيتولّ عليكم شراركم ثم تدعون فلا يستجاب لكم » .
ثم قال ( عليه السّلام ) مخاطبا لآله وذويه :
« يا بني عبد المطلب ! لا ألفينكم « 3 » تخوضون دماء المسلمين خوضا تقولون : قتل أمير المؤمنين قتل أمير المؤمنين ، ألا لا تقتلن بي إلّا قاتلي ، انظروا إذا أنا متّ من ضربته هذه فاضربوه ضربة بضربة ، ولا يمثّل بالرجل ، فإنّي سمعت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه وآله ) يقول : إيّاكم والمثلة ولو بالكلب العقور » « 4 » .
وأخذ ( عليه السّلام ) يوصي ولده الحسن خاصة بمعالم الدين وإقامة شعائره قائلا :
« أوصيك ، أي بني ، بتقوى اللّه ، وإقام الصلاة لوقتها ، وإيتاء الزكاة عند محلّها ، وحسن الوضوء ، فإنّه لا صلاة إلّا بطهور ، وأوصيك بغفر الذنب ، وكظم الغيظ ، وصلة الرحم ، والحلم عن الجاهل ، والتفقّه في الدين ، والتثبّت في الأمر ، والتعاهد للقرآن ، وحسن الجوار ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، واجتناب الفواحش » « 5 » .
وفي اليوم العشرين من شهر رمضان ازدحمت الجماهير من الناس على بيت الإمام طالبين الأذن لعيادته ، فأذن لهم إذنا عاما ، فلمّا استقر بهم المجلس التفت لهم قائلا :
هامش
( 1 ) لم تناظروا ، مبني للمجهول : أي يتعجّل الانتقام منكم . شرح نهج البلاغة ابن أبي الحديد : 17 / 11 .
( 2 ) التباذل : العطاء .
( 3 ) لا ألفينكم : أي لأجدنكم تخوضون دماء المسلمين بالسفك انتقاما منهم بقتلي .
( 4 ) شرح نهج البلاغة محمد عبده : 3 / 85 .
( 5 ) تاريخ ابن الأثير : 3 / 170 .