وزيرك على ما بعثك اللّه » . فأمره رسول اللّه بالجلوس ، وكرر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) دعوته ؛ فلم يجبه غير علي ( عليه السّلام ) ملبيا الدعوة معلنا المؤازرة والنصرة . وعندها التفت رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى الحاضرين من عشيرته وقال : « إن هذا أخي ووصيي وخليفتي فيكم ( أو عليكم ) فاسمعوا له وأطيعوا » . فنهض القوم من مجلسهم وهم يخاطبون أبا طالب ساخرين : « قد أمرك أن تسمع لابنك وتطيع » « 1 » .
5 - دور المواجهة الشاملة
ورغم احتياطات النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في المرحلة السابقة وتجنّبه الدخول في مواجهة مباشرة له أو لأحد من المسلمين مع قوى الشرك والوثنية فإنه كان يتعرّض خلالها للنقد واللوم اللاذع له ولبقيّة المسلمين .
وكان لدعوة بني هاشم إلى الدين الجديد الأثر البالغ والذكر الشائع في أوساط القبائل العربية فقد تبين لهم صدق وجدّية النبوة التي أعلنها محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) وآمن بها من آمن .
وبانقضاء السنوات الثلاث - أو الخمس - من بداية الدعوة نزل الأمر الإلهي بالصدع بالرسالة الإلهية والإنذار العام ليخرج الأمر عن الاتصال الفردي الذي كان يتمّ بعيدا عن الأنظار ، فيدعو الجميع إلى رسالة الاسلام والايمان باللّه الواحد الأحد ، وقد وعد اللّه نبيّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بتسديد خطاه في مواجهة المستهزئين والمعاندين في قوله تعالى :
فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ * إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ
« 2 » .
فتحرك النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) صادعا بأمر اللّه بثقة مطلقة وعزيمة راسخة متحديا كل
هامش
( 1 ) روي هذا الحديث في مصادر عديدة وبألفاظ متقاربة في : تاريخ الطبري : 2 / 404 ، السيرة الحلبية : 1 / 460 ، شرح نهج البلاغة : 13 / 210 . وراجع أيضا : حياة محمد : 104 ، لمحمد حسين هيكل ، الطبعة الأولى .
( 2 ) الحجر ( 15 ) : 94 - 95 .