قوى الشر والشرك ، وقام على الصفا ونادى قريشا من كل ناحية فأقبلوا نحوه فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أرأيتكم إن أخبرتكم أن العدو مصبحكم أو ممسيكم ما كنتم تصدقونني ؟
قالوا : بلى ، قال : « فإني نذير لكم بين يدي عذاب شديد » . فنهض أبو لهب ليرد على رسول اللّه فقال : تبالك سائر هذا اليوم ألهذا جمعتنا ؟ ! - فأنزل اللّه تعالى :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
« 1 » .
لقد كان هذا إنذارا صارخا أفزع قريشا إذ أصبح تهديدا علنيا لكل معتقداتهم وتحذيرا من عاقبة مخالفتهم لأمر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) . . . واتضح أمر الدين الجديد لأهل مكة بل كل أطراف الجزيرة إذ أدركوا أنّ انقلابا حقيقيا سيحلّ بمسيرة البشرية ويرفع من شأنها في القيم والثقافة والمعايير والمواقع الاجتماعية وفق تعاليم السماء وينسف الشر من جذوره فكانت المواجهة مع قادة الشرك والطغيان مواجهة حقيقية لا يمكن أن تنتهي إلى نقاط وفاق .
وخلال هذه الفترة دخل في الإسلام عدد من العرب وغير العرب حتى بلغوا أربعين رجلا ، ولم تتمكن قريش من تحطيم هذه النهضة الفتية إذ إن المؤمنين ينتمون إلى قبائل شتى ، من هنا توسّلت قريش بالمواجهة السلميّة ابتداء .
ولكن أبا طالب ردّهم ردّا جميلا ، فانصرفوا عنه ( صلّى اللّه عليه واله ) « 2 » .
هامش
( 1 ) المناقب : 1 / 46 ، تاريخ الطبري : 2 / 403 .
( 2 ) سيرة ابن هشام : 1 / 264 - 265 ، تأريخ الطبري : 2 / 406 .