تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
الشريفتان بالدموع وقام ليذهب فتأثر أبو طالب لذلك وهو يعلم صدق ابن أخيه ويؤمن به فقال له : إذهب يا ابن أخي فقل ما أحببت فو اللّه لا أسلمك لشيء أبدا . ولم تفتر قريش عن غيّها فمشت مرة أخرى إلى أبي طالب ( عليه السّلام ) تطمعه بخذلان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فتعطيه أجمل فتيان مكة بدل ابن أخيه ليسلّمه أبو طالب إليهم فقالوا له : يا أبا طالب هذا عمارة بن الوليد أنهد فتى في قريش وأجمله ، فخذه فلك عقله ونصره ، واتخذه ولدا فهو لك ، وأسلم إلينا ابن أخيك هذا ، الذي فرّق جماعة قومك ، وسفّه أحلامهم فنقتله فإنما هو رجل برجل ، فردّهم أبو طالب مستاءا من هذه المساومة الظالمة فقال : هذا واللّه لبئس ما تسومونني ، أتعطوني إبنكم أغذوه لكم ، وأعطيكم ابني تقتلونه ، هذا واللّه ما لا يكون أبدا . فقال المطعم ابن عدي بن نوفل : واللّه يا أبا طالب لقد أنصفك قومك ، فما أراك تريد أن تقبل منهم شيئا ، فأجابه أبو طالب قائلا : واللّه ما أنصفوني ولكنّك قد أجمعت خذلاني ومظاهرة القوم عليّ فاصنع ما بدا لك « 1 » . وبذا أيقنت قريش بأنّه لا سبيل لهم لإرضاء أبي طالب بخذلان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وسارع أبو طالب لاتخاذ تدابير احترازية ليضمن سلامة ابن أخيه واستمراره في نشر رسالته حين وجد الشرّ في نفوس قريش ، فدعى بني هاشم وبني عبد المطلب لمنع رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وحفظه والقيام دونه ، فاستجابوا له سوى أبي لهب ، وأكبر أبو طالب موقف بني هاشم فشجعهم وأثار فيهم العزيمة على الاستمرار في حماية النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) « 2 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 409 ، السيرة النبوية : 1 / 286 . ( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 410 ، السيرة النبوية : 1 / 269 .