تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
وكان من أسلوب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) في هذه المرحلة من الدعوة أن ينوّع الاختيار من حيث الانتماء القبلي والموقع الجغرافي والعمر لأتباعه ليوضح شمولية الرسالة ويضمن لها الانتشار في المجتمع إلى أقصى ما يمكن ؛ فاستجاب له - في بداية البعثة - المستضعفون والفقراء إذ كانت الرسالة الإسلامية منطلقا نحو التسامي والحياة الكريمة والأمان ، كما استجاب له من الأشراف من كان ذا نفس طيّبة وعقل منفتح ورغبة ففي السلوك النزيه . ولم يتحسّس جبابرة قريش خطورة الرسالة وحسبوا أن الأمر لا يعدو تكهّنات وتأملات لها سوابق اندثرت ؛ فلم يشدّدوا على محاربتهم للرسالة للقضاء عليها في مهدها . وفي هذا الوقت القصير استطاع الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يصوغ من النفوس التي آمنت برسالته عناصر فعالة تحمل قيم الرسالة لتنطلق بها للناس ، وهم أشد حرصا على إسلامهم وأكثر يقينا بإيمانهم مستنكرين بذلك ما كان عليه آباؤهم من شرك وخلق منحرف حتى تزايد الاستعداد لديهم لتحمل آثار الجهر بالرسالة . ويروى أن النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) وأصحابه - في هذه الفترة - كانوا إذا جاء وقت العصر تفرقوا في الشعاب فصلّوا فرادى ومثنى ، فبينما رجلان من المسلمين يصليان في بعض شعاب مكة إذ ظهر عليهما رجلان من المشركين - كانا فاحشين - فناكراهما وعابا عليهما ما يصنعان ثم تضاربوا ، وانصرفا « 1 » . ويبدو تكرر مثل هذه المواجهة مع المشركين « 2 » . من هنا استعان النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ببعض الدور للتخفي لممارسة العبادة والاتصال المنتظم به ( صلّى اللّه عليه واله ) بعيدا
هامش
( 1 ) أنساب الأشراف : 1 / 117 ، السيرة الحلبية : 1 / 456 . ( 2 ) السيرة النبوية : 1 / 263 و 282 .
أعلام الهداية — صفحة 89 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف