تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧

الفصل الثّاني مراحل حركة الرسالة في العصر المكي

1 - بناء الخلية الإيمانية الأولى :

وبعد اللقاء الأوّل مع وحي النبوّة أخذت تتدرّج الآيات القرآنية بالنزول ، ويبدو أنه بعد أن نزلت عليه الآيات الأولى من سورة المزمل شرع النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) يهيّء نفسه للخطوات التالية في طريق نشر الرسالة الإسلامية وبناء المجتمع الإسلامي ، وكان عليه أن يعدّ العدّة لمواجهة الصعاب الكثيرة والمشاكل المتوقّعة ، وأن يحكم خطّته وأسلوبه في العمل . إنّ أوّل ما بدأ به هو دعوة أهل بيته . أمّا خديجة ( رضي اللّه عنها ) فكان من الطبيعي أن تصدّق النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) حيث عاشرته عمرا طويلا ووجدت فيه منتهى السموّ الأخلاقي والطهر الروحي والتعلق بالسماء . ولم يتكلّف النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) جهدا في دعوة ابن عمه وربيبه علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) الذي كان يحمل بين جوانحه قلبا طاهرا لم تلوّثه عبادة الأصنام قطّ ، فبادر إلى التصديق به فكان أوّل القوم إسلاما « 1 » . وكان اختيار النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) لعلي صائبا وموفّقا لما كان يملكه عليّ ( عليه السّلام ) من مؤهلات الطاعة والانقياد والقوة والاندفاع في الوقت الذي كان النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) بأمسّ
هامش
( 1 ) السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 245 باب ان علي بن أبي طالب رضى اللّه عنه أوّل ذكر أسلم .