تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
ولم يكن من خلق اللّه أحد أبغض إليّ من شاعر أو مجنون ، كنت لا أطيق أن أنظر اليهما ، قال : قلت : إن الأبعد - يعنى نفسه - لشاعر أو مجنون ! لا تحدّث بها عني قريش أبدا ! لأعمدنّ إلى حالق من الجبل فلأطرحنّ نفسي منه فلأقتلنّها فلأستريحن . قال : فخرجت أريد ذلك حتى إذا كنت في وسط الجبل سمعت صوتا من السماء يقول : يا محمد أنت رسول اللّه وأنا جبريل » « 1 » . إن اضطراب النبي وخوفه يبلغ به النهاية حتى يريد الانتحار بينما يريد اللّه اختياره للنبوة وهداية الناس ودعوتهم إلى الحق ، فهل يتناسب ما في الرواية مع هذا الأفق الذي هو من الوضوح بمكان ؟ ! وهكذا نستطيع أن نعرض نصوص التاريخ على محكمات العقل والكتاب والسنّة لنخرج بنتائج واضحة تاركين ما لا يصمد أمام النقد العلمي البنّاء . وبعد ملاحظة النصوص الصريحة من الكتاب العزيز إذا لا حظنا ما ورد في بعض مصادر الحديث والسيرة مما يرتبط باللقاء الأول للرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) مع الوحي الإلهي وما رافقه من غرائب تأباها النصوص القرآنية ، جاز لنا أن نطمئن إلى تسرّب الإسرائيليات إليها . ويحسن بنا أن نقارن بين هذا النص الروائي وبين نص آخر ورد في بحار الأنوار للعلّامة المجلسي ( رضوان اللّه تعالى عليه ) فيما يخصّ ارهاصات الوحي الرسالي وما تبعه من نتائج لوحظت على نفس الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وشخصيته وسلوكه . فعن الإمام علي بن محمد الهادي ( عليهما السّلام ) : أنّ رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لمّا ترك التجارة إلى الشام وتصدّق بكل ما رزقه اللّه تعالى من تلك التجارات كان يغدو كل يوم إلى حراء يصعده وينظر من قلله إلى آثار رحمة اللّه ، وإلى أنواع عجائب رحمته وبدائع حكمته وينظر إلى أكناف السماء وأقطار الأرض والبحار والمفاوز والفيافي ، فيعتبر بتلك الآثار ، ويتذكّر
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 2 / 201 تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم . ط دار سويدان . بيروت .