قط بما جئت به إلّا عودي ، وإن يدركني يومك أنصرك نصرا مؤزرا ، ثم لم ينشب ورقة أن توفي » « 1 » .
إن ورقة الذي لم يسلم بعد هو عارف بما سيجري على النبي فضلا عن علمه بنبوته ! بينما صاحب الدعوة والرسالة نفسه لم يتضح له الامر بعد ! وكأنّ ورقة هو الذي يفيض عليه الطمأنينة ! والقرآن قد صرّح بأنّ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) على بيّنة من ربّه ، كما عرفت ذلك في أكثر من آية تنصّ على أن الرسل هم مصدر الهداية للناس وهم أصحاب البيّنات وليس العكس هو الصحيح ، بينما يشير هذا الحديث إلى أن ورقة هو الذي عرف رسالة النبي قبله فبعث فيه الطمأنينة .
وهذا هو الذي فتح الطريق لأهل الكتاب للغمز في رسالة النبي محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) إذ قالوا بأن نبيّكم - بموجب نصوصكم هذه - لم يطمئن إلى أنه رسول من اللّه إلّا بعد تطمين ورقة المسيحي له ، وقد تجرأ البعض حتى ادعى أن محمدا ( صلّى اللّه عليه واله ) قسيس من القساوسة الذين ربّاهم ورقة استنادا إلى هذا النص الذي نقلته كتب الحديث وتداوله المؤرخون ! وهذه ثغرة حصلت من الابتعاد عن محكمات العقل والكتاب والسنة جميعا .
وهل يصدّق بهذا عاقل عرف المنطق القرآني وتعرّف على شخصية الأنبياء في القرآن الكريم ؟ وكيف يمكن له أن يؤمن بمضمون هذا النص على أنه حقيقة ؛ لمجرد زعم انتسابه إلى عائشة زوجة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) ؟ !
وثمة نصّ آخر في تاريخ الطبري هو أكثر فظاعة من هذا وأدعى للريب في محتواه حيث يذكر أن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) كان نائما وجاءه الملك وعلّمه مطلع سورة العلق . . يقول النص بعد ذلك : « وهببت من نومي وكأنما كتب في قلبي كتابا . قال :
هامش
( 1 ) مسند أحمد ، الحديث رقم : 24681 .