النصوص وأتقنها هو ما جاء عن ربيب الرسول وابن عمه ووصيّه الذي لم يفارقه قبل بعثته وعاشره طيلة حياته ، إلى جانب أمانته في النقل ودقته في تصوير هذه الشخصية الفذة . فقد قال عن الفترة التي سبقت البعثة النبوية وهو يتحدّث عن الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) :
« ولقد قرن اللّه به ( صلّى اللّه عليه واله ) من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ومحاسن أخلاق العالم . ليله ونهاره . ولقد كنت أتّبعه اتّباع الفصيل أثر امّه .
يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما . وقد كان يجاور كل سنة بحراء فأراه ولا يراه غيري » « 1 » .
ويتوافق هذا النص مع قوله تعالى :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
« 2 » . فقد نزل هذا النص في بداية البعثة . والخلق ملكة نفسية متجذرة في النفس لا تستحدث خلال أيام ، فوصفه بعظمة خلقه يكشف عن سبق اتصافه بهذه الصفة قبل البعثة المباركة .
وتتضح بجلاء بعض معالم شخصيته ( صلّى اللّه عليه واله ) قبل البعثة من خلال نص حفيده الإمام الصادق ( عليه السّلام ) : ان اللّه عزّ وجلّ أدّب نبيّه فأحسن أدبه فلمّا أكمل له الأدب قال :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
ثم فوّض اليه أمر الدين والامّة ليسوس عباده « 3 » .
على أنّ الخلق العظيم جامع لتمام المكارم التي فسّرها النص الوارد عن النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) حيث يقول : « إنما بعثت لاتمم مكارم الأخلاق » . فكيف يراد له تتميم مكارم الأخلاق وهو لم يتصف بها بعد ؟ ! اذن لا بدّ من القول بأنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) كان قبل البعثة قد أحرز جميع المكارم ليكون وصفه بالخلق العظيم وصفا صحيحا ومنطقيا .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الخطبة القاصعة : 292 .
( 2 ) القلم ( 68 ) : 4 .
( 3 ) الكافي : 1 / 66 / الحديث 4 .