على أداء الدور المطلوب منه على مستوى التلقيّ والتبليغ والتبيين والتطبيق والدفاع والصيانة وكل هذه المستويات من المسؤولية تتطلب العلم والبصيرة ( والمعرفة ) وسلامة النفس وصلاح الضمير والصبر والاستقامة والشجاعة والحلم والإنابة والعبوديّة للّه والخشية منه والاخلاص له والعصمة ( والتسديد الرباني ) على طول الخط . ولم يكن خاتم المرسلين بدعا من الرسل بل هو أكملهم وأعظمهم فهو أجمع لصفات كمالهم واللّه أعلم حيث يجعل رسالته .
ومن أبده القضايا ومن مقتضيات طبائع الأشياء أن يكون المرشّح لمهمّة ربانيّة كبرى على استعداد تام لتقبّلها وتنفيذها قبل أن يتولّى تلك المهمة أو يرشّح لأدائها . إذن لا بد للنبي الخاتم أن يكون قد أحرز كل متطلّبات حمل هذه المسؤولية الإلهية وتوفّر على كل الخصائص اللازمة لتحقيق هذه المهمة الربانية قبل البعثة المباركة . وهذا هو الّذي تؤيده نصوص القرآن الكريم .
1 - قال تعالى :
كَذلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ
« 1 » .
2 - وقال أيضا :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
« 2 » .
3 - وقال أيضا :
وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ
« 3 » .
4 - وقال أيضا :
وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنا وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ وَكانُوا لَنا عابِدِينَ
« 4 » .
اذن مصدر الوحي هو اللّه العزيز الحكيم . والمرسلون رجال يوحي إليهم اللّه
هامش
( 1 ) الشورى ( 42 ) : 3 .
( 2 ) يوسف ( 12 ) : 109 .
( 3 ) الأنبياء ( 21 ) : 25 .
( 4 ) الأنبياء ( 21 ) : 73 .