3 - ولادة عليّ ( عليه السّلام ) ) وتربية النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) له :
إنّ العلاقة بين محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) وعليّ بن أبي طالب ( عليه السّلام ) ) لا تقتصر على النسب بل تتميّز بأنّها علاقة فكرية وعاطفية عميقة جدا ، فما ان خرجت فاطمة بنت أسد تحمل وليدها الذي وضعته في بطن الكعبة « 1 » حتى تقدّم إليها محمّد المصطفى ( صلّى اللّه عليه واله ) وأخذ عليا فضمّه إلى صدره « 2 » وكانت هذه بداية العناية به والإعداد الخاص له .
ونشأ الوليد في أحضان والديه وابن عمه محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي كان يتردد كثيرا على دار عمّه حتى بعد زواجه من خديجة ( رضي اللّه عنها ) ، يشمله بفيض خاص من العواطف والاهتمام الفائق يناغيه في يقظته ويحمله على صدره ، ويحرك مهده عند نومه . وقد انعكست هذه الرعاية المستمرة لسنوات طويلة وهذا الحنان العظيم الملفت للنظر بآثارها على سلوك عليّ وشعوره حتّى طفح على لسانه وكلامه فأشار إلى شدة قربه من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بقوله ( عليه السّلام ) : « وقد علمتم موضعي من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) بالقرابة القريبة والمنزلة الخصيصة ، وضعني في حجره وأنا وليد يضمني إلى صدره ويكنفني في فراشه ويمسّني جسده ويشمّني عرفه وكان يمضغ الشيء ثم يلقمنيه ، وما وجد لي كذبة في قول ولا خطلة في فعل ، ولقد كنت أتّبعه اتباع الفصيل أثر أمه ، يرفع لي في كل يوم من أخلاقه علما ويأمرني بالاقتداء به » « 3 » .
وحين اشتدت الأزمة الاقتصادية على قريش سارع محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) مقترحا
هامش
( 1 ) قال الحاكم النيسابوري :
« فقد تواترت الأخبار أن فاطمة بنت أسد ولدت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرّم اللّه وجهه في جوف الكعبة » المستدرك على الصحيحين : 3 / 483 .
( 2 ) الفصول المهمة لابن الصباغ : 13 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة القاصعة رقم ( 192 ) .