وتظافرت النصوص التأريخية على أنّها هي التي أبدت أوّلا رغبتها في الاقتران به ، فذهب أبو طالب في أهل بيته ، ونفر من قريش لخطبتها من وليّها آنذاك وهو عمها عمرو بن أسد « 1 » وكان ذلك قبل بعثة النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) بخمس عشرة سنة على المشهور .
وكان مما قاله أبو طالب في خطبته : « الحمد لربّ هذا البيت ، الذي جعلنا من زرع إبراهيم وذرية إسماعيل وأنزلنا حرما آمنا ، وجعلنا الحكّام على الناس ، وبارك لنا في بلدنا الذي نحن فيه . . . ثمّ إن ابن أخي هذا ممن لا يوزن برجل من قريش إلّا رجح به ولا يقاس به رجل إلّا عظم عنه ، ولا عدل له في الخلق وإن كان مقلّا في المال ؛ فإن المال رفد جار ، وظل زائل ، وله في خديجة رغبة ولها فيه رغبة ، وقد جئناك لنخطبها إليك ، برضاها وأمرها والمهر عليّ في مالي الذي سألتموه عاجله وآجله . . . وله وربّ هذا البيت حظّ عظيم ، ودين شائع ورأي كامل » « 2 » .
لكن خديجة ( رضي اللّه عنها ) عادت ، فضمنت المهر في مالها . . فقال البعض : يا عجبا ! المهر على النساء للرجال فغضب أبو طالب ، وقال : « إذا كانوا مثل ابن أخي هذا طلبت الرجال بأغلى الأثمان وأعظم المهر ، وإن كانوا أمثالكم لم يزوجوا إلّا بالمهر الغالي » .
وتفيد بعض المصادر أن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) نفسه قد أمهرها ، ولا مانع من ذلك حينما يكون قد أمهرها بواسطة أبي طالب ، ومن خطبة أبي طالب يمكننا أن نستشف علو مكانة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) في قلوب الناس ، وما كان يتمتع به بنو هاشم من شرف وسؤدد .
هامش
( 1 ) السيرة الحلبية : 1 / 137 .
( 2 ) الكافي : 5 / 374 ، بحار الأنوار : 16 / 5 نقلا عن الكشاف وربيع الأبرار ، وراجع أيضا السيرة الحلبية :
1 / 139 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 20 ، الأوائل لأبي هلال : 1 / 162 .