تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣

4 - ملامح من شخصية خاتم الأنبياء ( صلّى اللّه عليه واله ) قبل البعثة :

لقد سطع اسم محمّد بن عبد اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) في مجتمع الجزيرة العربية في وقت كان الوهن والتفكك قد بدا على أواصر ذلك المجتمع بكل نواحيه وكانت شخصيّة محمّد بن عبد اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) تزداد تألّقا وسموّا . وبدأت تظهر استقامة شخصيته في كل جوانب سلوكه وكمالاته الأخلاقية . إلى جانب الأصالة العائلية المتمثلة في كرم المحتد وطهارة المولد يرفده الإمداد الغيبي والتسديد الإلهي الذي يصونه عن كلّ المعاصي والمساوئ . ولقد كان علي بن أبي طالب أكثر الناس التصاقا ومعرفة بالرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وكلامه عن الرسول أصدق قول حيث قال : « ولقد قرن اللّه به ( صلّى اللّه عليه واله ) من لدن أن كان فطيما أعظم ملك من ملائكته يسلك به طريق المكارم ، ومحاسن أخلاق العالم ، ليله ونهاره » « 1 » . وقد روي عنه ( صلّى اللّه عليه واله ) مدى بغضه للأصنام منذ الطفولة ففي قصة سفره إلى الشام مع عمه أبي طالب نجده يرفض أن يقيم وزنا للأوثان « 2 » . لقد اختار محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) لنفسه ولبناء شخصيته منهجا خاصّا حقّق له حياة زاخرة بالمعنوية والقيم السامية فلم يكن كلّا على أحد ولا عاطلا عن العمل ، فقد رعى الأغنام لأهله حين كان فتى يافعا « 3 » وسافر للتجارة في عنفوان شبابه « 4 » ؛ وفي جانب آخر من شخصيته الفذّة نلمس جمال الإنسانية متجليّا في كمال الرحمة
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 . ( 2 ) السيرة النبوية : 1 / 182 ، الطبقات الكبرى : 1 / 154 . ( 3 ) السيرة الحلبية : 1 / 125 ، سفينة البحار ، مادة نبأ ، السيرة النبوية لابن هشام : 1 / 166 . ( 4 ) بحار الأنوار : 16 / 22 ، كشف الغمة : 2 / 13 ، الكامل في التأريخ : 2 / 24 .