خديجة قبل أن يتزوّجها النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) :
ولدت خديجة وسط أسرة عريقة النسب كانت تتمتّع بالذكر الطيب والخلق الكريم وتميل إلى التدين بالحنيفية - دين إبراهيم الخليل ( عليه السّلام ) - فأبوها خويلد نازع ملك اليمن حين أراد أن يحمل الحجر الأسود إلى اليمن ، ولم ترهبه كثرة أنصاره دفاعا عن معتقده ومناسك دينه ، وأسد بن عبد العزى - جد خديجة - كان من المبرّزين في حلف الفضول الذي قام على أساس نصرة المظلوم ، وقد شهد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لأهمية هذا الحلف وأيّد القيم التي قام عليها « 1 » . وابن عمها ورقة بن نوفل كان قد عاشر النصارى واليهود ودرس كتبهم .
إن التأريخ لا يعطينا تفاصيل دقيقة عن حياة خديجة قبل زواجها من النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) . فقد روي أنها تزوجت قبله ( صلّى اللّه عليه واله ) برجلين وكان لها منهما بعض الأولاد وهما عتيق بن عائد المخزومي وأبو هالة التميمي « 2 » ، في حين تروي مصادر أخرى أن النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) حين تزوج بها كانت بكرا ، وحينئذ تكون زينب ورقية ابنتي هالة أخت خديجة قد تبنّتهما خديجة بعد فقدهما لامّهما « 3 » .
واختلف المؤرّخون في تحديد عمر خديجة ( رضي اللّه عنها ) حين زواجها مع النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) فهناك من روى أن عمرها كان ( 25 ) عاما وآخر ( 28 ) عاما وثالث ( 30 ) عاما ورابع ( 35 ) عاما وخامس ( 40 ) عاما « 4 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 1 / 141 .
( 2 ) للاطلاع على اختلاف الروايات راجع الإصابة : 3 / 611 ، السيرة الحلبية : 1 / 140 ، أسد الغابة :
5 / 71 و 121 .
( 3 ) مناقب آل أبي طالب : 1 / 159 . وراجع أيضا أعلام الهداية الجزء 3 ، والصحيح من سيرة النبي الأعظم ( صلّى اللّه عليه واله ) : 1 / 121 - 126 .
( 4 ) راجع السيرة الحلبية : 1 / 140 ، البداية والنهاية : 2 / 295 ، بحار الأنوار : 16 / 12 ، سيرة مغلطاي : 12 . -