تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
على عمّيه حمزة والعباس أن يعينوا أبا طالب في شدّته فأخذ العباس طالبا وأخذ حمزة جعفرا واستبقى أبو طالب عقيلا وأخذ محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) عليّا وقال لهم : قد اخترت من اختار اللّه لي عليكم : عليا « 1 » . وهكذا انتقل عليّ ( عليه السّلام ) ) إلى دار ابن عمه ورعايته وأخذت تتبلور شخصيته ولم يفارقه حتى آخر لحظات عمر النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) . أن اهتمام النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بعلي ( عليه السّلام ) ) لم يقتصر على فترة الأزمة الاقتصادية وهذا يفيدنا بأنّ النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) كان يهدف أمرا آخر هو أن يتربى عليّ ( عليه السّلام ) ) في حجره ( صلّى اللّه عليه واله ) ليعدّه إعدادا خاصا كي يتسنى له القيام بدور رسالي عظيم في صيانة شريعة الرسول الخاتم التي كان اللّه قد اختار لها خير خلقه وصفوة عباده . وهكذا هيأ اللّه لعلي ( عليه السّلام ) ) أن يعيش منذ نعومة أظفاره في كنف الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) يحظى بمودّته وحنانه ، ويقتبس من أخلاقه وعظيم سجاياه . هذا وقد عامله النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) كما لو كان ولده الحبيب . . وعاش علي ( عليه السّلام ) ) مع النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) كلّ التحولات الغيبية التي جرت لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) إذ لم يفارقه في كل يومه « 2 » . إن ما حفظه لنا التأريخ من سيرة الإمام علي ( عليه السّلام ) ) يجسد لنا - بعمق وقوة - المدى الذي كان الإمام ( عليه السّلام ) ) قد حظي به في مضمار الإعداد الرسالي على يد الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) قبل البعثة وبعدها وما خصّه به من إعداد روحي ونفسي ممّا جعله جديرا بالمرجعية الفكرية والعلمية فضلا عن المرجعية السياسية بعد رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) .
هامش
( 1 ) مقاتل الطالبيين : 36 ، الكامل في التأيخ : 1 / 37 . ( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، وشرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد : 4 / 315 .
أعلام الهداية — صفحة 72 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف