الفصل الثّالث مظاهر من شخصية خاتم النبيين ( صلّى اللّه عليه واله )
1 - الاميّ العالم :
لقد تميّز خاتم النبيين بأنه لم يتعلّم القراءة والكتابة عند معلّم بشري « 1 » ولم ينشأ في بيئة علم وانما نشأ في مجتمع جاهلي ، ولم يكذب أحد هذه الحقيقة التي نادى بها القرآن « 2 » .
ترعرع ونما في قوم هم من أشد الأقوام جهلا وأبعدهم عن العلوم والمعارف ، ولقد سمّى هو ذلك العصر بالعصر الجاهلي ولا يمكن أن تصدر هذه التسمية إلّا من عالم خبير بالعلم والجهل والعقل والحمق .
أضف إلى ذلك أنه قد جاء بكتاب يدعو إلى العلم والثقافة والفكر والتعقّل واحتوى على صنوف المعارف والعلوم ، وبدأ بتعليم الناس الكتاب والحكمة « 3 » وفق منهج بديع حتى أنشأ حضارة فريدة اخترقت الغرب والشرق بعلومها ومعارفها ولا زالت تتلألأ بهاء ونورا .
فهو أمي ولكنه يكافح الجهل والجاهلية وعبّاد الأصنام ، وبعث بدين قيّم
هامش
( 1 ) النحل ( 16 ) : 103 .
( 2 ) العنكبوت ( 29 ) : 48 .
( 3 ) الجمعة ( 62 ) : 2 .