وخلال فترة حياته قبل بعثته ، وقد عرف واشتهر منها إخبار بحيرا الراهب وغيره إبّان البعثة المباركة « 1 » .
وقد شهد علي أمير المؤمنين ( عليه السّلام ) بهذه الحقيقة التأريخية حين قال في إحدى خطبه : « . . . إلى أن بعث اللّه سبحانه محمدا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لإنجاز عدته واتمام نبوّته ، مأخوذا على النبيين ميثاقه مشهورة سماته . . » « 2 » .
وقد جاء في طبقات ابن سعد عن سهل مولى عتيبة انه كان نصرانيا من أهل حريس ، وانه كان يتيما في حجر امّه وعمّه وأنه كان يقرأ الإنجيل ، قال :
« . . . فأخذت مصحفا لعمي فقرأته حتّى مرّت بي ورقة فأنكرت كتابتها حين مرّت بي ومسستها بيدي ، قال : فنظرت ؛ فإذا فصول الورقة ملصق بغراء ، قال : ففتقتها فوجدت فيها نعت محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) : انه لا قصير ولا طويل ، أبيض ذو ضفيرتين ، بين كتفيه خاتم يكثر الاحتباء ولا يقبل الصدقة ويركب الحمار والبعير ويحتلب الشاة ويلبس قميصا مرقوعا ، ومن فعل ذلك فقد برئ من الكبر وهو يفعل ذلك ، وهو من ذرّية إسماعيل ، اسمه أحمد . قال سهل : فلما انتهيت إلى هذا من ذكر محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) جاء عمّي فلّما رأى الورقة ضربني وقال : مالك وفتح هذه الورقة وقراءتها ؟ ! فقلت : فيها نعت النبيّ احمد ، فقال : إنّه لم يأت بعد « 3 » .
* * *
هامش
( 1 ) راجع كتب السيرة النبويّة والتفسير حيث تضمّنت جملة من هذه البشائر .
( 2 ) لاحظ الخطبة الأولى من نهج البلاغة .
( 3 ) الطبقات الكبرى : 1 / 363 .