ذكروا أيضا العلائم التي يستطيع المبشّرون من خلالها معرفته بشكل دقيق ، مثل :
محل ولادته ، ومحل هجرته وخصائص زمن بعثته ، وعلائم جسمية خاصة وخصائص يتفردّ بها في سلوكه وشريعته . . ولهذا قال القرآن عن بني إسرائيل بأنهم كانوا يعرفون رسول الإسلام المبشّر به في العهدين كما يعرفون أبناءهم « 1 » .
بل رتبوا على ذلك آثارا عملية فاكتشفوا محل هجرته ودولته فاستقروا فيها « 2 » وأخذوا يستفتحون برسالته على الذين كفروا ويستنصرون برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) على الأوس والخزرج « 3 » وتسرّبت هذه الأخبار إلى غيرهم عن طريق رهبانهم وعلمائهم فانتشرت في المدينة وتسرّبت إلى مكة « 4 » .
وذهب وفد من قريش بعد إعلان الرسالة إلى اليهود في المدينة للتثبّت من صحة دعوى النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) النبوّة وحصلوا على معلومات اختبروا بها النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) « 5 » واتضح لهم من خلالها صدق دعواه .
وقد آمن جمع من أهل الكتاب وغيرهم بالنبيّ محمّد ( صلّى اللّه عليه واله ) على أساس هذه العلائم التي عرفوها من دون أن يطلبوا منه معجزة خاصة « 6 » ، وهذه البشائر تحتفظ بها لحد الآن بعض نسخ التوراة والإنجيل « 7 » .
وهكذا تسلسلت البشائر بنبوة خاتم النبيين محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) من قبل ولادته ،
هامش
( 1 ) الانعام ( 6 ) : 20 .
( 2 ) سيرة رسول اللّه : 1 / 38 - 39 .
( 3 ) البقرة ( 2 ) : 89 .
( 4 ) أشعة البيت النبوي : 1 / 70 ، عن الأغاني : 16 / 75 ، تاريخ اليعقوبي : 2 / 12 ، حياة نبي الاسلام : 23 ، عن سيرة ابن هشام : 1 / 181 ، وإعلام الورى : 26 .
( 5 ) راجع ما جاء في شأن نزول سورة الكهف .
( 6 ) المائدة ( 5 ) : 83 .
( 7 ) سيرة رسول اللّه وأهل بيته : 1 / 39 ، إنجيل يوحنّا وأشعة البيت النبوي : 1 / 70 ، عن التوراة وراجع :
بشارات عهدين ، والبشارات والمقارنات .