تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
المقدرة : من سقف فوقهم مرفوع ، ومهاد تحتهم موضوع ، ومعايش تحييهم ، وآجال تفنيهم ، وأوصاب تهرمهم « 1 » ، وأحداث تتابع عليهم . ولم يخل اللّه سبحانه خلقه من نبيّ مرسل ، أو كتاب منزل ، أو حجّة لازمة ، أو محجّة قائمة « 2 » . رسل لا تقصّربهم قلّة عددهم ، ولا كثرة المكذّبين لهم : من سابق سمّي له من بعده ، أو غابر عرّفه من قبله « 3 » . على ذلك نسلت القرون « 4 » ، ومضت الدهور ، وسلفت الآباء ، وخلفت الأبناء . إلى أن بعث اللّه سبحانه محمّدا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ، لإنجاز عدته « 5 » ، وإتمام نبوّته . مأخوذا على النبيّين ميثاقه ، مشهورة سماته « 6 » ، كريما ميلاده ، وأهل الأرض يومئذ ملل متفرّقة وأهواء منتشرة ، وطوائف متشتّتة ، بين مشبّه للّه بخلقه ، أو ملحد في اسمه ، أو مشير إلى غيره « 7 » . فهداهم به من الضّلالة ، وأنقذهم بمكانه من الجهالة .
هامش
- الموجودات ، وقد يحجب هذه الأنوار غيوم من الأوهام وحجب من الخيال ، فيأتي النبيون لإثارة تلك المعارف الكامنة ، وإبراز تلك الأسرار الباطنة . ( 1 ) السقف المرفوع : السماء . والمهاد الموضوع : الأرض . والأوصاب : المتاعب . ( 2 ) المحجة : الطريق القويمة الواضحة . ( 3 ) من سابق بيان للرسل ، وكثير من الأنبياء السابقين سميت لهم الأنبياء الذين يأتون بعدهم فبشروا بهم ، كما ترى ذلك في التوراة . والغابر : الذي يأتي بعد أن يشير به السابق جاء معروفا بتعريف من قبله . ( 4 ) مضت متتابعة . ( 5 ) الضمير في عدته للّه تعالى : لأن اللّه وعد بإرسال محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) على لسان أنبيائه السابقين . وكذلك الضمير في نبوته : لأنّ اللّه تعالى أنبأ به ، وأنّه سيبعث وحيا لأنبيائه . فهذا الخبر الغيبي قبل حصوله يسمى نبوة . ولما كان اللّه هو المخبر به أضيفت النبوة إليه . ( 6 ) سماته : علاماته التي ذكرت في كتب الأنبياء السابقين الذين بشّروا به . ( 7 ) الملحد في اسم اللّه : الذي يميل به عن حقيقة مسمّاه فيعتقد في اللّه صفات يجب تنزيهه عنها . والمشير إلى غيره ، الذي يشرك معه في التصرّف إلها آخر فيعبده ويستعين به .