ووعيد ، فأعدّوا الجهاز لبعد المجاز . إنّها دار بلاء وابتلاء ، وانقطاع وفناء ، فإذا التبست عليكم الأمور كقطع الليل المظلم ، فعليكم بالقرآن ، فإنّه شافع مشفّع ، وماحل مصدّق . من جعله أمامه قاده إلى الجنة ، ومن جعله خلفه ساقه إلى النّار ، ومن جعله الدليل يدلّه على السبيل . وهو كتاب فيه تفصيل ، وبيان وتحصيل . هو الفصل ليس بالهزل ، وله ظهر وبطن ، فظاهره حكم اللّه ، وباطنه علم اللّه تعالى ، فظاهره أنيق ، وباطنه عميق ، له تخوم ، وعلى تخومه تخوم ، لا تحصى عجائبه ، ولا تبلى غرائبه ، مصابيح الهدى ، ومنار الحكمة ، ودليل على المعرفة لمن عرف الصفة ، فليجل جال بصره ، وليبلغ الصفة نظره ، ينج من عطب ، ويتخلّص من نشب ؛ فإن التفكّر حياة قلب البصر ، كما يمشي المستنير في الظلمات بالنّور ، فعليكم بحسن التخلّص ، وقلة التربص » « 1 » .
أهل البيت ( عليهم السّلام ) أركان الدين
5 - وعرّف الرسول الخاتم ( صلّى اللّه عليه واله ) الثقل الكبير - أي أهل بيت الرسالة :
علي وبنوه الأحد عشر - بأنواع التعريف ، وكان مما قاله في آخر خطبة خطبها :
« يا معشر المهاجرين والأنصار ! ومن حضرني في يومي هذا ، وفي ساعتي هذه ، من الجنّ والإنس فليبلغ شاهدكم الغائب : ألا قد خلّفت فيكم كتاب اللّه . فيه النّور ، والهدى ، والبيان ، ما فرّط اللّه فيه من شيء ، حجة اللّه لي عليكم . وخلّفت فيكم العلم الأكبر ، علم الدين ، ونور الهدى ، وصيّي : علي بن أبي طالب ، ألا وهو حبل اللّه ، فاعتصموا به جميعا ، ولا تفرقوا عنه ،
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً
« 2 » .
أيّها الناس ! هذا عليّ بن أبي طالب ، كنز اللّه ، اليوم وما بعد اليوم ، من أحبّه وتولّاه
هامش
( 1 ) تفسير العياشي : 1 / 2 - 3 ، كنز العمّال : 2 / 288 ، الحديث 4027 .
( 2 ) آل عمران ( 3 ) : 103 .