تعليمه للّه حسنة ، وطلبه عبادة ، والمذاكرة به تسبيح ، والعمل به جهاد ، وتعليمه من لا يعلمه صدقة ، وبذله لأهله قربة إلى اللّه تعالى ؛ لأنّه معالم الحلال والحرام ، ومنار سبل الجنّة ، والمؤنس في الوحشة ، والصاحب في الغربة والوحدة ، والمحدّث في الخلوة ، والدليل على السّرّاء والضرّاء ، والسلاح على الأعداء ، والزين عند الأخلّاء . يرفع اللّه به أقواما ، فيجعلهم في الخير قادة ، تقتبس آثارهم ، ويهتدى بفعالهم ، وينتهى إلى رأيهم ، وترغب الملائكة في خلّتهم . بأجنحتها تمسحهم ، وفي صلاتها تبارك عليهم . يستغفر لهم كل رطب ويابس ، حتى حيتان البحر وهوامّه ، وسباع البر وأنعامه . إن العلم حياة القلوب من الجهل ، وضياء الأبصار من الظّلمة ، وقوة الأبدان من الضعف . يبلغ بالعبد منازل الأخيار ، ومجالس الأبرار ، والدرجات العلى في الدنيا والآخرة . الذكر فيه يعدل بالصيام ، ومدارسته بالقيام . به يطاع الرب ، وبه توصل الأرحام ، وبه يعرف الحلال والحرام . العلم إمام العمل والعمل تابعه .
يلهمه السعداء ، ويحرمه الأشقياء ، فطوبى لمن لم يحرمه اللّه منه حظّه .
وصفة العاقل أن يحلم عمّن جهل عليه ، ويتجاوز عمّن ظلمه ، ويتواضع لمن هو دونه ، ويسابق من فوقه في طلب البر . وإذا أراد أن يتكلم تدبّر ، فإن كان خيرا تكلم فغنم ، وإن كان شرّا سكت فسلم ، وإذا عرضت له فتنة استعصم باللّه ، وأمسك يده ولسانه ، وإذا رأى فضيلة انتهز بها . لا يفارقه الحياء ، ولا يبدو منه الحرص ، فتلك عشر خصال يعرف بها العاقل .
وصفة الجاهل أن يظلم من خالطه ، ويتعدّى على من هو دونه ، ويتطاول على من هو فوقه . كلامه بغير تدبّر ، إن تكلّم أثم ، وإن سكت سها ، وإن عرضت له فتنة سارع إليها فأردته ، وإن رأى فضيلة أعرض عنها وأبطأ عنها . لا يخاف ذنوبه القديمة ، ولا يرتدع فيما بقي من عمره من الذنوب . يتوانى عن البرّ ويبطئ عنه ، غير مكترث لما فاته من ذلك أو ضيّعه ، فتلك
أعلام الهداية — صفحة 224
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص٢٢٤