ويشترك العطاءان بأنهما من فيض السماء على الانسان بتوسط هذا الرسول الكريم . فهما وحي اللّه على قلب محمد ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي لم ينطق عن الهوى .
ويتميّز القرآن الحكيم أولا بأن شكله ومحتواه ( نصّه ومضمونه ) معا من اللّه تعالى ، فالصياغة إلهية معجزة كما أنّ مضمونه كذلك . على أن جمعه وتدوينه - كما هو الصحيح والثابت تأريخيا - قد تمّ في عصر الرسول نفسه وقد تواتر إلينا نصّه بشكل كامل غير محرّف .
والوثائق التأريخية الدالّة على تدوين النص القرآني في عصر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) غير قليلة ، نكتفي بنص قرآني وآخر غير قرآني على ذلك .
فالأول : قوله تعالى :
وَقالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ اكْتَتَبَها فَهِيَ تُمْلى عَلَيْهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا
« 1 » .
والثاني : ما روي عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) حيث قال :
« . . . ما نزلت على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) آية من القرآن إلّا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي وعلّمني تأويلها وتفسيرها وناسخها ومنسوخها ومحكمها ومتشابهها وخاصّها وعامّها ، ودعا اللّه أن يعطيني فهمها وحفظها ، فما نسيت من كتاب اللّه ولا علما أملاه عليّ وكتبته منذ دعا لي بما دعا » « 2 » .
والمسلمون جميعا متفقون على أن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بلّغ القرآن كاملا ، وأن القرآن المتداول اليوم بين المسلمين هو الذي كان متداولا في عهد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لم يزد فيه شيء ولم ينقص منه شيء .
وأمّا السنة الشريفة والحديث النبوي ، فهو بشريّ الصياغة إلهيّ
هامش
( 1 ) الفرقان ( 25 ) : 5 .
( 2 ) الكافي : 1 / 62 - 63 كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث .