المضمون ، ويتميّز بالفصاحة الكاملة وتتجلى فيه عظمة الرسول وكماله وعصمته والتسديد الإلهي له .
ومن هنا كان القرآن الكريم هو المصدر الأوّل للتشريع والينبوع الأساسي للمعرفة التي تحتاجها البشرية على مدى الحياة . قال تعالى :
قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدى وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ بَعْدَ الَّذِي جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ
« 1 » .
واعتبر القرآن الكريم السنّة الشريفة ثاني مصدر للتشريع الربّاني حيث اعتبرت سنّة النبي الكريم مصدرا تشريعيا تاليا للقرآن باعتبار النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) مفسّرا للذكر الحكيم وأسوة حسنة يقتدى بها ، وعلى الناس أن يأخذوا بأوامره وينتهوا عن نواهيه « 2 » .
ولكن السنّة النبوية - وللأسف - لقيت بعد عصر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وبالذات عصر الخلفاء الأوائل وضعا سيئا حيث أقدم أبو بكر وعمر على منع تدوين حديث الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ، وقاما بحرق ما دوّنه بعض الصحابة بحجة أن ذلك النهي جاء منهما - ومن عمر بالذات - حرصا منهما على القرآن الكريم لأن تدوين السنّة والاهتمام بها يؤدي بالتدريج إلى الغفلة عن القرآن أو إلى ضياع القرآن من حيث التباسه بالحديث .
ولكن أهل البيت وأتباعهم وكثير من المسلمين قد تعاملوا مع سنّة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) التعامل اللائق بها من الاحترام والتقديس مستلهمين ذلك من القرآن الكريم ، ومن هنا أخذوا يتداولونها حفظا وتحديثا وتدوينا وتطبيقا بالرغم من الحظر الرسمي للتدوين . الذي كان لسبب آخر - كما يبدو - غير ما
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 120 .
( 2 ) النحل ( 16 ) : 44 ، والأحزاب ( 33 ) : 21 والحشر ( 59 ) : 7 .