ذكر ، ببطلان ما ذكر من الأسباب . حيث خالف العلماء والخلفاء فيما بعد ذلك الحظر وراحوا يحثّون على التدوين .
وأول من بادر إلى تدوين السنة الشريفة واعتنى بها أشدّ الاعتناء هو ربيب الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) ووصيّه الإمام علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) . قال : « وقد كنت أدخل على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) كل يوم دخلة وكل ليلة دخلة فيخليني فيها ، أدور معه حيثما دار .
وقد علم أصحاب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أنه لم يصنع ذلك بأحد من الناس غيري . . . وكنت إذا سألته أجابني وإذا سكتّ وفنيت مسائلي ابتدأني ، فما نزلت على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) آية من القرآن الا أقرأنيها وأملاها عليّ فكتبتها بخطّي وعلّمني تأويلها وتفسيرها . . . وما ترك شيئا علّمه اللّه من حلال ولا حرام ولا أمر ولا نهي كان أو يكون منزلا على أحد قبله من طاعة أو معصية الا علّمنيه وحفظته فلم أنس حرفا واحدا . . . » « 1 » .
وتمثّلت مدوّنات الامام عليّ ( عليه السّلام ) مما أملاه عليه الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) في ما يسمّى بكتاب علي وما يسمّى بالجامعة أو الصحيفة .
قال أبو العباس النجاشي المتوفى سنة ( 450 ه ) : أخبرنا محمد بن جعفر ( النحوي التميمي وهو شيخه في الإجازة ) مسندا إلى عذافر الصير في قال :
كنت مع الحكم بن عتيبة عند أبي جعفر ( عليه السّلام ) فجعل يسأله وكان أبو جعفر ( عليه السّلام ) له مكرّما فاختلفا في شيء ، فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : يا بني قم فأخرج كتاب علي ( عليه السّلام ) ، فأخرج كتابا مدروجا عظيما ، ففتحه وجعل ينظر حتى أخرج المسألة فقال أبو جعفر ( عليه السّلام ) : هذا خط علي ( عليه السّلام ) وإملاء رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وأقبل على الحكم وقال : يا أبا محمد اذهب أنت وسلمة وأبو المقدام حيث شئتم يمينا وشمالا فو اللّه لا تجدون العلم أوثق منه عند قوم كان ينزل عليهم جبرائيل ( عليه السّلام ) « 2 » .
هامش
( 1 ) بصائر الدرجات : 198 والكافي : 1 / 62 - 63 .
( 2 ) تاريخ التشريع الاسلامي : 31 .