تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
وسماحتها ورفع الحرج فيه والاكتفاء بإظهار الشهادتين ولما في تعاليمه من السمو والحزم والجد دخل الناس فيه أفواجا وساد أهله على أعظم ممالك الأرض واخترق نوره شرق الأرض وغربها ودخل جميع أقاليمها وأقطارها تحت لوائه ودانت به الأمم على اختلاف عناصرها ولغاتها . ولم يمض زمن قليل حتى أصبح ذلك الرجل الذي خرج من مكة مستخفيا وأصحابه يعذّبون ويستذلون ويفتنون عن دينهم ، يعتصمون تارة بالخروج إلى الحبشة مستخفين وأخرى بالخروج إلى المدينة متسللين ، يدخل مكة بأصحابه هؤلاء في عمرة القضاء ظاهرا لا يستطيعون دفعه ولا منعه ولم تمض إلّا مدة قليلة حتى دخل مكة فاتحا لها وسيطر على أهلها من دون أن تراق محجمة دم بل ولا قطرة دم فدخلوا في الاسلام طوعا وكرها وتوافدت عليه رؤساء العرب ملقية إليه عنان طاعتها وكان من قبل هذا الفتح بلغ من القوة أن بعث برسله وسفرائه إلى ملوك الأرض مثل كسرى وقيصر ومن دونهما ودعاهم إلى الاسلام وغزا بلاد قيصر مع بعد الشقة وظهر دينه على الدين كله كما وعده ربه حسبما صرّح تعالى بذلك في سورة النصر ، والفتح وغيرهما وكما تخبرنا بذلك كتب التاريخ . ولم يقم هذا الدين بالسيف والقهر كما يصوّره من يريد الوقيعة فيه بل كما أمر اللّه تعالى :
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 1 » . ولم يحارب أهل مكة وسائر العرب حتى حاربوه وأرادوا قتله وأخرجوه ، وأقر أهل الأديان التي نزلت بها الكتب السماوية على أديانهم ولم يجبرهم على الدخول في الاسلام .
هامش
( 1 ) النحل ( 16 ) : 125 .
أعلام الهداية — صفحة 213 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف