تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣

6 - التعبئة العامّة لغزو الروم « * » :

أبدى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) اهتماما كبيرا للحدود الشمالية للدولة الإسلامية حيث تتواجد دولة الروم المنظمة وصاحبة الجيش القوي . ولم تكن دولة فارس ذات أثر مقلق على الدولة الإسلامية لأنّ علامات الانهيار كانت قد بدت عليها ، كما أنها لم تكن تملك عقيدة روحية تدافع عنها كالمسيحية لدى الروم ، فهي التي كانت تشكّل خطرا على الكيان الإسلامي الفتيّ ، خاصة وأن بعض عناصر الشغب والنفاق قد أجليت عن الدولة الإسلامية فذهبت إلى الشام ولحق بها آخرون ، وكان وجود نصارى نجران عاملا سياسيا يدفع الروم لنصرتهم . ومع ذلك فإنّ كل هذه الأمور لم تكن عوامل آنيّة تستدعي الاهتمام الكبير الذي ظهر واضحا من إعداد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لجيش كبير ضمّ وجوه كبار الصحابة ما خلا عليا وبعض المخلصين معه فقد أراد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يخلو الجو السياسي من أمور قد تعيق عمليّة انتقال السلطة إلى علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) للقيام بمهام الخلافة من بعده ، بعد أن لمس النبيّ تحسّسا وانزعاجا من بعض الأطراف بعد تأكيده المستمر على مرجعيّة عليّ ( عليه السّلام ) وصلاحيّته لإتمام مسيرة النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وخصوصا بعد بيعة الغدير ، فأراد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يخلو الظرف من التوتر السياسي في المدينة ليتم استلام علي ( عليه السّلام ) لزمام الدولة من بعده دون صدام وشجار ؛ ولهذا عقد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لواء وسلّمه إلى أسامة بن زيد - القائد الشاب الذي نصبه الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) في إشارة بليغة إلى أهمية الكفاءة في القيادة - وجعل تحت إمرته شيوخ الأنصار والمهاجرين ، وقال له : « سر إلى موضع قتل أبيك فأوطئهم الخيل فقد ولّيتك هذا الجيش فاغز صباحا على أهل ابني » .
هامش
( * ) عقد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) اللواء لاسامة في صفر عام ( 11 ه ) .
أعلام الهداية — صفحة 203 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف