تبوك نزل الأمر الإلهي بالنهي عن الصلاة في هذا المسجد لأنّه كان عاملا لتفريق كلمة المسلمين والإضرار بالأمة ، وشتان بين بنيان أسس على التقوى وآخر للإضرار بالمسلمين ومن هنا أمر النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) بهدمه وإحراقه « 1 » .
6 - عام الوفود :
بدت سيطرة الإسلام على الجزيرة واضحة . ولم يكن رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) ليلجأ إلى القوة والقتال إلّا بعد إعذار وإنذار ، بل وفي أكثر الوقائع كان قتال المسلمين دفاعا ، على أن بعض قوى الشرك لا تعي الحق ولا تهتدي سبيلا إلّا بعد عنف وقوة وتهديد ووعيد .
وحين عاد المسلمون إلى عاصمة دولتهم - المدينة المنورة - سيّر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) عدة سرايا لتطهير البلاد من أماكن الوثنية وأصنام الشرك .
ولقوة المسلمين والانتصارات المتلاحقة بدأت كل قبائل الجزيرة وزعمائها يسمعون بآذان صاغية نداء الإسلام ووضوح أهدافه وهدايته ، فأخذت الوفود تقدم إلى المدينة لتعلن إسلامها بين يدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) - لذلك سمي هذا العام بعام الوفود « 2 » - وكان النبي يستقبلهم ويحسن إليهم ويرسل لهم من يعلمهم فرائض القرآن وشرائع الاسلام .
إسلام قبيلة ثقيف :
أملت ظروف النصر الإلهي على كل عاقل أن يتدبر أمره ويحكّم عقله تجاه الإسلام . وكانت حكمة الرسول بالغة إذ أجّل فتح الطائف يوم امتنعت ثقيف فيها وها هي اليوم ترسل وفدها لتعلن إسلامها بعد أن عاندت وكابرت وقتلت سيدا من
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 20 / 530 ، بحار الأنوار : 20 / 253 .
( 2 ) السيرة النبوية لابن هشام : ذكر سنة تسع وتسميتها سنة الوفود .