تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
للإثارة رجاء أن يخلو جو المدينة لهم فأسرع عليّ ( عليه السّلام ) للالتحاق برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فلحق به على مقربة من المدينة وقال : يا نبي اللّه زعم المنافقون أنك إنما خلّفتني أنك استثقلتني وتخفّفت مني . فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « كذبوا ولكنني خلّفتك لما تركت ورائي فاخلفني في أهلي وأهلك ، أفلا ترضى يا علي أن تكون منّي بمنزلة هارون من موسى إلّا أنّه لا نبي بعدي » « 1 » .

جيش العسرة :

وانطلق جيش المسلمين في طريق وعر طويل وقد أوضح لهم الرسول هدف المسيرة خلافا لما كان في الغزوات الماضية . وكان يتخلف عنه في الطريق جماعة ممن خرجوا معه من المدينة فكان يقول ( صلّى اللّه عليه واله ) لأصحابه : دعوه فإن يكن به خير فسيلحقه الله بكم وإن يكن غير ذلك فقد أراحكم اللّه منه . وأسرع النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) السير حين مرّ على أطلال قوم صالح وقال لأصحابه وهو يعظهم : « لا تدخلوا بيوت الذين ظلموا إلّا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم مثل ما أصابهم » ، ونهاهم عن استعمال الماء من هذه المنطقة وحذّرهم من خطورة الظروف الجوية فيها « 2 » ، وللصعوبات التي أحاطت هذه الغزوة من حيث الماء والغذاء والنفقة والظهر ( الخيل والإبل ) فقد سمّي هذا الجيش ب « جيش العسرة » . ولم يجد المسلمون جيش الروم ؛ إذ قد تفرّق جمعهم ، وهنا استشار الرسول القائد أصحابه في ملاحقة العدو أو العودة إلى المدينة فقالوا : إن كنت أمرت بالسير فسر . فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « لو أمرت به ما استشرتكم فيه » « 3 » . وهنا قرّر النبي ( صلّى اللّه عليه واله )
هامش
( 1 ) امتاع الأسماع : 1 / 449 ، صحيح البخاري : 3 / 1359 الحديث 3503 ، صحيح مسلم : 5 / 23 الحديث 2404 ، سنن ابن ماجة : 1 / 42 الحديث 115 ، مسند أحمد : 1 / 284 الحديث 1508 . ( 2 ) السيرة النبوية : 2 / 521 ، السيرة الحلبية : 3 / 134 . ( 3 ) المغازي : 3 / 1019 .