توزيع الغنائم :
تدافع المسلمون على رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) يلحّون عليه أن يقسّم الغنائم حتى ألجأوه إلى شجرة وأخذوا رداءه ؛ فقال : « ردّوا عليّ ردائي فو اللّه لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسّمته عليكم ، ثم ما ألفيتموني بخيلا ولا جبانا ولا كذّابا » .
ثم قام وأخذ وبرة من سنام بعيره فجعلها بين أصبعيه ثم رفعها وقال : « أيها الناس واللّه مالي في فيئكم ولا هذه الوبرة إلا الخمس ، والخمس مردود عليكم » ثم أمر أن يردّ كل ما غنم حتى تكون القسمة عدلا .
وبدأ الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بإعطاء المؤلفة قلوبهم كأبي سفيان وابنه معاوية وحكيم بن حزام . والحارث بن الحارث ، وسهيل بن عمرو ، وحويطب بن عبد العزى ، وصفوان بن أمية وغيرهم ممّن كان يعاديه ويحاربه بالأمس القريب من رؤوس الكفر والشرك ثم قسّم عليهم حقّه من الخمس . على أن هذا الموقف قد أثار الحفيظة في نفوس بعض المسلمين جهلا منهم بمصالح الإسلام وأهداف النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) حتى قال أحدهم للنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) : لم أرك عدلت . فقال : ويحك إذا لم يكن العدل عندي فعند من يكون ؟ فأراد عمر بن الخطاب أن يقتله ، فلم يأذن له النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وقال : « دعه فإنه سيكون له شيعة يتعمقون في الدين حتى يخرجوا منه كما يخرج السهم من رميته » « 1 » .
اعتراض الأنصار :
ورأى سعد بن عبادة أن يخبر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بما يدور بين الأنصار من قولهم :
لقي رسول اللّه قومه ونسي أصحابه . فجمع سعد الأنصار وأقبل الرسول
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 2 / 496 ، وراجع المغازي : 3 / 948 .