تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
واستنفر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) المسلمين من جميع نقاط الدولة الاسلامية استعدادا لحرب الروم إذ وردت أخبار تؤكد استعدادهم لغزو الجزيرة واسقاط الدولة ومحق الدين الاسلامي وصادف أن كان ذلك العام عام جدب وقلّة ثمار وكان الوقت صيفا حارا مما زاد من صعوبة الخروج لملاقاة عدو قوي متمرّس كبير العدد والعدة . فتقاعس ذوو النفوس الضعيفة والمعنويات المتدنّية وبرز النفاق ثانية علانية ليثبّط العزائم ويخذل الإسلام . وتخلّف بعض عن الالتحاق بالجيش لشدّة تعلّقهم بالدنيا ، وبعض آخر احتجّ بشدّة الحر وآخرون لم يستطيعوا لشدّة ضعفهم وقلة إمكانات النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لحملهم معه رغم بذل المؤمنين الصادقين أموالهم للجهاد في سبيل اللّه . وبلغ النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن المنافقين يجتمعون في بيت أحد اليهود يثبّطون الناس ويخوّفونهم من اللقاء ، فتعامل معهم بحزم وشدة فأرسل إليهم من يحرق عليهم دارهم ليكونوا عبرة لغيرهم . وقد أنزل الله آيات تفضح خطط المنافقين وتؤنّب المتقاعسين وتعذر الضعفاء ؛ وبلغ عدد جيش المسلمين ثلاثين ألف مقاتل - على أقل تقدير - واستخلف النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) علي بن أبي طالب في المدينة لما يعلم منه من حنكة وحسن تدبير وقوة يقين ؛ إذ خشي الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) من قيام المنافقين بعمل تخريبي في المدينة ، فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « يا علي إن المدينة لا تصلح إلّا بي أوبك » « 1 » .

الإعلان عن مكانة علي ( عليه السّلام ) لدى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) :

وأشاع المنافقون والذين في قلوبهم مرض حول بقاء علي بن أبي طالب في المدينة أمورا إذ قالوا : إنما تركه رسول اللّه استثقالا له وتخففا منه ، سعيا منهم
هامش
( 1 ) الإرشاد للمفيد 1 / 115 ، أنساب الأشراف : 1 / 94 - 95 ، كنز العمّال ج 11 / باب فضائل علي ( عليه السّلام ) .