ألا لا نقتل الذرية » ، فقال أسيد بن حضير : يا رسول اللّه أليس هم أولاد المشركين .
فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : أوليس خياركم أولاد المشركين ، كل نسمة تولد على الفطرة حتى يعرب عنها لسانها ، وأبواها يهوّدانها أو ينصّرانها « 1 » .
وواصلت قوات المسلمين ملاحقتها للعدو حتى الطائف فحاصروهم بضعا وعشرين يوما يترامون بالنبل من خلف الجدران والبساتين ، ثم عدل النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) عن الطائف لاعتبارات كثيرة .
وعند وصوله إلى الجعرانة ( محل تجميع الأسرى والغنائم ) قام إليه وفد هوازن يلتمسون العفو عنده فقالوا : يا رسول الله إنما في هذه الأسرى عمّاتك وخالاتك اللاتي كن يكفلنك - حيث كان النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) قد رضع في بني سعد وهم من هوازن - ولو أنا مالحنا الحارث بن أبي شمر أو النعمان بن المنذر ثم نزل منا بمثل الذي نزلت به رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين . فخيّرهم الرسول بين الأسرى والمال فاختاروا الأسرى ، ثم قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أمّا ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم » . وأسرع المسلمون جميعا يقتدون بالرسول القائد ( صلّى اللّه عليه واله ) ويهبون له ما لهم من نصيب « 2 » .
وبحكمة بالغة ودراية عميقة بنفوس الناس وسعيا لهداية الجميع وإطفاءا لنار الحرب منّ الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) بعفوه حتى على « مالك بن عوف » مثير هذه الحرب إن جاءه مسلما فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « أخبروا مالكا إنّه إن أتاني مسلما رددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل » . وسرعان ما أسلم مالك « 3 » .
هامش
( 1 ) إمتاع الأسماع : 1 / 409 .
( 2 ) سيد المرسلين : 2 / 53 ، المغازي : 3 / 949 - 953 .
( 3 ) المغازي : 3 / 954 - 955 .