تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
أطراف الكمين أرغموها على الفرار حتّى فرّت باقي قوّات المسلمين فزعا من أسلحة العدو ، ولم يثبت مع رسول اللّه إلا تسعة أشخاص من بني هاشم عاشرهم أيمن ( ابن أم أيمن ) . وفرح المنافقون وسرّوا سرورا عظيما فخرج أبو سفيان يقول شامتا : لا تنتهي هزيمتهم دون البحر ، وقال آخر : ألا بطل السحر اليوم . وعزم آخر على قتل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في ذلك الوضع المضطرب « 1 » . وأمر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) عمه العباس أن يصعد على صخرة وينادي فلول المهاجرين والأنصار المدبرة قائلا : يا أصحاب سورة البقرة ، يا أهل بيعة الشجرة ، إليّ . أين تفرّون ؟ هذا رسول اللّه ! وكأن وعيا قد عاد بعد غفلة وحماسا دبّ بعد فتور فعادوا يوفون بوعود النصرة والدفاع عن الاسلام والنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) . . . ولما رأى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) حماسهم قال : الآن حمي الوطيس ، أنا النبيّ لا كذب أنا ابن عبد المطلب . فأنزل اللّه السكينة على المسلمين وأيدهم بالنصر فولّت جموع الكفر منهزمة تاركة وراءها ستة آلاف أسير وغنائم كبيرة جدا « 2 » ، وأمر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن تحفظ الغنائم وتراعى أحوال الأسرى حتى تتم ملاحقة العدو الغارّ إلى منطقة أوطاس ونخلة والطائف . وكان من سمو أخلاق النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) وعظيم عفوه وسعة رحمته أن قال لأم سليم : « يا أم سليم قد كفى الله ، عافية الله أوسع » حين طلبت منه قتل الذين فرّوا عنه وخذلوه . وفي موقف آخر ، غضب النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) حين علم أن بعض المسلمين يقتل ذرّية المشركين غيظا منهم فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « ما بال أقوام ذهب بهم القتل حتى بلغ الذرية ،
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 2 / 443 ، المغازي : 3 / 99 . ( 2 ) نزلت آيات من سورة التوبة وهي توضح تأييد اللّه ونصره ، وتلوم من اعتمد العدة والعدد واعتبارهما سببا للنصر .
أعلام الهداية — صفحة 182 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف