ووقف المشركون والحيرة تملكهم وتعلوهم الدهشة مشوبة بالخوف والحذر . وخشيت الأنصار أن لا يرجع معها الرسول الكريم حين رأوا تفاعل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) مع أهل مكة ووقفوا والأسئلة تدور في مخيّلتهم والنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) واقف يدعو الله وقد علم ما يدور بينهم فالتفت إليهم قائلا : معاذ الله المحيا محياكم والممات مماتكم ، معلنا بذلك أن المدينة ستبقى عاصمة الاسلام .
ثم أقبل الناس يبايعونه فبايعه الرجال - وتشفع عدد من المسلمين لدى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ليعفو عمن أهدر دمه فعفا وصفح .
وجاءت النساء لتبايع - فكانت المرأة تدخل يدها في قدح فيه ماء قد وضع الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) يده فيه -
عَلى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئاً وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ وَلا يَقْتُلْنَ أَوْلادَهُنَّ وَلا يَأْتِينَ بِبُهْتانٍ يَفْتَرِينَهُ بَيْنَ أَيْدِيهِنَّ وَأَرْجُلِهِنَّ وَلا يَعْصِينَكَ فِي مَعْرُوفٍ
« 1 » .
وغضب النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) حين عدت خزاعة - حليفة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) - على رجل من المشركين فقتلته وقام ( صلّى اللّه عليه واله ) خطيبا فقال : « يا أيها الناس إن الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض فهي حرام إلى يوم القيامة ، لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك دما أو يعضد فيها شجرا . . » « 2 » .
ثم قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « فمن قال لكم إن رسول اللّه قد قاتل فيها فقولوا إن الله قد أحلّها لرسوله ولم يحللها لكم يا معشر خزاعة » . وأكبرت قريش جميع مواقف النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) من مكة وأهلها من عطف ورحمة وسماحة وعفو واحترام وتقديس فمالت قلوبهم إليه وأقبلوا على الإسلام آمنين مطمئنين .
وأرسل رسول الله ( صلّى اللّه عليه واله ) سراياه إلى أطراف مكة وما حولها لهدم ما تبقّى من الأصنام وأماكن عبادة المشركين فأخطأ خالد بن الوليد إذ قتل عددا من قبيلة
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 21 / 113 ، وسورة الممتحنة : الآية 12 .
( 2 ) سنن ابن ماجة ، الحديث 3109 ، كنز العمال ، الحديث 34682 ، الدر المنثور : 1 / 122 ، ط دار الفكر .