تحمله ( صلّى اللّه عليه واله ) في سبيل إعلاء كلمة اللّه .
ورفض النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يدخل دار أحد من أهالي مكة رغم كثرة عروضهم له ، واغتسل بعد استراحة قصيرة وركب راحلته وكبّر فكبّر المسلمون فدوّى الصوت في الجبال والوهاد - التي فرّ إليها بعض رؤوس الشرك خوفا من الإسلام ونصره - وجعل يشير وهو يطوف في البيت إلى كل صنم موجود حوله ويقول :
قل جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا ، فيسقط الصنم لوجهه .
ثم أمر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) عليّا أن يجلس ليصعد ( صلّى اللّه عليه واله ) على كتفه ولكن لم يستطع علي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يحمل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) على كتفه لكسر الأصنام فوق الكعبة ، من هنا صعد عليّ على كتف ابن عمّه ( صلّى اللّه عليه واله ) وكسر الأصنام . ثم طلب النبيّ مفاتيح الكعبة وفتح بابها ودخلها ومسح ما فيها من صور . ثم وقف على بابها يخطب الجموع المتكاثرة خطبة الفتح العظيم فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « لا إله إلّا اللّه وحده لا شريك له ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وهزم الأحزاب وحده ، ألا كل مأثرة أو دم أو مال يدّعى فهو تحت قدميّ هاتين ، إلّا سدانة البيت وسقاية الحاج . . . ثم قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « يا معشر قريش إن اللّه قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظّمها بالآباء ، الناس من آدم وآدم من تراب . . . » « 1 » ثم تلا قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْناكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثى وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ
« 2 » يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم » ؟ .
قالوا : أخ كريم وابن أخ كريم فقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « إذهبوا فأنتم الطلقاء » « 3 » .
ثم ارتقى بلال سطح الكعبة ليؤذّن لصلاة الظهر فصلى المسلمون بإمامة النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) في المسجد الحرام أوّل صلاة بعد هذا الفتح .
هامش
( 1 ) مسند أحمد : 1 / 151 ، فرائد السمطين : 1 / 249 ، كنز العمّال : 13 / 171 ، السيرة الحلبية : 3 / 86 .
( 2 ) الحجرات ( 49 ) : 13 .
( 3 ) بحار الأنوار : 21 / 106 ، والسيرة النبوية : 2 / 412 .