تخطي إلى المحتوى الرئيسي

أعلام الهداية — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
واستسلم من بقي من زعماء المشركين بعد استسلام أبي سفيان ، ولكن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) استتماما للضغط النفسي على قريش كي تستسلم دون إراقة دماء قال للعباس : « يا عباس احبسه بمضيق الوادي عند خطم الجبل حتى تمرّ به جنود اللّه فيراها » . ولإشاعة الاطمئنان والثقة برحمة الإسلام ورحمة الرسول القائد وإرضاء لغرور أبي سفيان كي لا يكابر قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « من دخل دار أبي سفيان فهو آمن ، ومن أغلق بابه فهو آمن ، ومن دخل المسجد فهو آمن ، ومن طرح السلاح فهو آمن » . ومرّت جنود اللّه تعبر المضيق والعباس يعرّف الكتائب التي تمر وأبو سفيان قد أخذته الدهشة حتى قال : واللّه يا أبا الفضل ، لقد أصبح ملك ابن أخيك عظيما فأجابه العباس : يا أبا سفيان إنها النبوة . وتردد أبو سفيان في الجواب فقال : فنعم إذن . ثم انطلق أبو سفيان إلى مكة ليحذّر أهلها ويعلن أمان رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) « 1 » .

دخول مكة :

أصدر رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) أوامره الحكيمة بتوزيع مداخل القوات إلى مكة مؤكدا عدم اللجوء إلى القتال إلّا ردا عليه . وأهدر ( صلّى اللّه عليه واله ) دماء عدد من المشركين - في كلّ الحالات - حتّى لو وجدوهم متعلقين بأستار الكعبة ، لعظيم جنايتهم ومعاداتهم للإسلام وللنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) . وما إن لاحت بيوت مكة حتّى إغرورقت عينا النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بالدموع ، ودخلت قوّات الإسلام الظافرة مكة من جهاتها الأربع ومظاهر العز والنصر تجلّلها ودخل الرسول الأكرم ( صلّى اللّه عليه واله ) مكة مطأطئا رأسه تعظيما للّه وشكرا له على ما منحه من الفضل والنعمة حيث دانت لرسالته ودولته أم القرى ، بعد طول جهد وعناء
هامش
( 1 ) المغازي ، للواقدي : 2 / 816 ، السيرة النبوية : 3 / 47 .
أعلام الهداية — صفحة 178 | المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف