من قريش حتى نباغتها في بلادها » « 1 » .
ويبدو أن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) كان يود أن يتحقق النصر المؤزّر سريعا دون إراقة قطرة دم ، متخذا أسلوب المباغته . ولكن الخبر تسرب إلى رجل كان قد ضعف أمام عواطفه فكتب إلى قريش كتابا بذلك وبعثه مع امرأة توصله . ونزل الوحي يخبر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بذلك فأمر عليا والزبير بأن يلحقا المرأة ويسترجعا الكتاب ، وانتزع علي بن أبي طالب بقوة إيمانه برسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) الكتاب من المرأة « 2 » .
ولمّا استلم الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) الكتاب جمع المسلمين في المسجد ليثير هممهم ويحذر من مسألة الخيانة من جانب ويبيّن من جانب آخر أهمية كتب ؟ ؟ ؟ العواطف مرضاة للّه . وقام المسلمون يدفعون حاطب بن أبي بلتعة صاحب الكتاب الذي حلف باللّه أنه لم يقصد الخيانة وانفعل عمر بن الخطاب وطلب من النبيّ أن يقتله فقال له : « وما يدريك يا عمر لعلّ اللّه اطلع على أهل بدر وقال لهم اعملوا ما شئتم فلقد غفرت لكم » « 3 » .
تحرك الجيش الإسلامي نحو مكة :
وتحرك جيش المسلمين في العاشر من شهر رمضان باتجاه مكة المكرمة ، ولما بلغ مكانا يدعى « الكديد » طلب النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ماءا فأفطر به أمام المسلمين وأمرهم أن يفطروا لكن بعضا منهم عصوا الرسول القائد ولم يفطروا فغضب من عصيانهم وقال : « أولئك العصاة » وأمرهم أن يفطروا « 4 » .
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 3 / 397 ، المغازي : 2 / 796 .
( 2 ) السيرة النبوية : 2 / 398 .
( 3 ) إمتاع الأسماع : 1 / 363 ، المغازي : 2 / 798 . ويرى بعض المحققين أن هذا الحديث من الموضوعات .
راجع سيرة المصطفى : 592 .
( 4 ) وسائل الشيعة : 7 / 124 ، السيرة الحلبية : 3 / 290 ، المغازي : 2 / 802 ، وصحيح مسلم 3 / 141 - 142 ، كتاب الصيام باب جواز الصوم والفطر في شهر رمضان للمسافر في غير معصية ، ط دار الفكر ، بيروت .