خزاعة ( بعد أن دخلت قبيلة بني بكر في حلف قريش وخزاعة في حلف النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) اثر صلح الحديبية ) وأمدّوها بالسلاح فعدت بكر على خزاعة غيلة وقتلوا عددا من أفرادها وهم في ديارهم آمنين ، وكان بعضهم في حال العبادة ففزعوا إلى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) طالبين النصرة ، ووقف عمرو بن سالم بين يدي رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) - وهو جالس في المسجد - ينشد أبياتا يعرض فيها نقض العهد .
فتأثر الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وقال : نصرت يا عمرو بن سالم .
أما قريش فقد انتبهت وأدركت سوء فعلتها وقد تملّكها الخوف والهلع من المسلمين فاجتمع رأيهم على إيفاد أبي سفيان إلى المدينة ليجدد الصلح ويطلب تمديد المدة من النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) .
ولكن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) لم يصغ لطلب أبي سفيان وسأله قائلا : هل كان من حدث ؟ قال أبو سفيان : معاذ اللّه ، فأجابه النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) : نحن على مدّتنا وصلحنا .
لكن أبا سفيان لم يهدأ له بال ولم يقنع بل أراد أن يستوثق ويأخذ عهدا وأمانا من رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فسعى لتوسيط من يؤثّر على النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) فقابله الجميع بالرفض واللامبالاة .
فلم يجد إلّا أن يقفل راجعا بالخيبة إلى مكة وقد ضاقت الأمور على قوى الشرك حيث تبدلت الظروف ، فالنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) يطلب مكة فاتحا ، بعدّة تتزايد وإيمان يترسخ ، وقريش تطلب الأمان والسلامة في دمائها وأموالها ، وقد سنحت الفرصة بنقض الصلح . وتكاد تكون مكة آخر خطوة لتتم سيطرة الاسلام على الجزيرة العربية برمّتها .
وأعلن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) النفير العام ، وتوافدت عليه جموع المسلمين ملبية نداءه ، فجهّز جيشا قارب عدده عشرة آلاف رجل . واجتهد النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يكتم قصده وهدفه إلّا على الخاصة وكان ( صلّى اللّه عليه واله ) يدعو اللّه قائلا : « اللهم خذ العيون والأخبار
أعلام الهداية — صفحة 175
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٧٥