الفصل الثّاني الاسلام خارج الجزيرة
1 - معركة مؤتة « * » :
عزم النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) على بسط الأمن في شمال الجزيرة العربية ، ودعوة أهلها إلى الإسلام والانطلاق نحو الشام . من هنا بعث الحارث بن عمير الأزدي إلى الحارث ابن أبي شمر الغساني فاعترضه شرحبيل بن عمرو الغسّاني فقتله .
وفي الفترة نفسها بعث الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) مجموعة من المسلمين يدعون إلى الإسلام فعدا عليهم أهل منطقة « ذات أطلاح » من الشام وقتلوهم وبلغ خبر مقتلهم الرسول فتألم لذلك كثيرا وانتدب ( صلّى اللّه عليه واله ) المسلمين للخروج ، فأعد جيشا من ثلاثة ألاف مقاتل وأمّر عليه زيد بن حارثة ثمّ جعفر بن أبي طالب ، ثمّ عبد اللّه بن رواحة . وخطب فيهم قائلا : « اغزوا بسم اللّه . . . أدعوهم إلى الدخول في الإسلام . . . فإن فعلوا فاقبل منهم واكفف عنهم . . . وإلّا فقاتلوا عدوّ اللّه وعدوّكم بالشام وستجدون فيها رجالا في الصوامع معتزلين الناس ، فلا تعرضوا لهم ، وستجدون آخرين للشيطان في رؤوسهم مفاحص فاقلعوها بالسيوف ، ولا تقتلن امرأة ولا صغيرا مرضعا ولا كبيرا فانيا ، لا تغرقنّ نخلا ولا تقطعنّ شجرا ولا تهدموا بيتا » « 1 » .
هامش
( * ) وقعت معركة مؤتة في جمادى الأولى من السنة الثامنة للهجرة .
( 1 ) المغازي : 2 / 758 ، راجع السيرة النبوية : 2 / 374 .