وخرج رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) معهم مودّعا حتى بلغ ثنية الوداع .
ولما بلغ جيش المسلمين منطقة « مشارق » فوجئ بالعدة والعدد الضخم لجيش الروم إذ بلغ عددهم مائتي ألف مقاتل فانحاز المسلمون إلى مؤتة وعزموا على مقاومة العدو . ولأسباب عديدة بان الانكسار في جيش المسلمين فقتل القادة الثلاثة جميعا . وكان من عوامل الانكسار أنهم كانوا يقاتلون في منطقة غريبة عليهم وبعيدة عن مركز الإمدادات كما أنهم كانوا يقاتلون مهاجمين والروم بالعدد الضخم يقاتلون مدافعين ، هذا مضافا إلى التفاوت في الخبرة القتالية فجيش الروم قوة منظمة مارست حروبا سجالا أما جيش المسلمين فكان قليل العدد والخبرة ، فتيّا في تكوينه « 1 » .
ولقد تألّم رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) لمقتل جعفر بن أبي طالب وبكاه بشدة ، وذهب ( صلّى اللّه عليه واله ) إلى بيت جعفر يعزّي أهله ويواسي أبناءه ، كما حزن كثيرا على زيد ابن حارثة « 2 » .
2 - فتح مكة « 3 » :
لقد اختلفت ردود فعل القوى في المنطقة بعد معركة مؤتة ، فالروم فرحوا من انسحاب المسلمين وعدم تمكّنهم من دخول الشام .
أما قريش فقد سادهم الفرح وانبعثت فيهم الجرأة على المسلمين وأخذوا يسعون لنقض صلح الحديبية عبر الإخلال بالأمن فحرّضوا قبيلة بني بكر على بني
هامش
( 1 ) السيرة النبوية : 2 / 381 .
( 2 ) بحار الأنوار : 21 / 54 ، المغازي : 2 / 766 ، السيرة الحلبية : 3 / 68 .
( 3 ) تم فتح مكة في شهر رمضان من السنة الثامنة للهجرة .