وبهذا أصبحت فدك ملكا لرسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) خاصة بحكم القرآن لأنها مما لم يوجف عليه بخيل ولا سلاح إذ أعلنت استسلامها للنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) من دون تهديد أو قتال . وقد وهب رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) فدكا لابنته فاطمة الزهراء ( عليها السّلام ) « 1 » .
وبهذا تمّ تطهير أرض الجزيرة العربية من جيوب الخيانة وتخلّصت من فتن اليهود الذين جرّدوا من أسلحتهم ووضعوا تحت حماية القانون والدولة الاسلامية .
وفي يوم فتح خيبر أقبل جعفر بن أبي طالب من الحبشة ، فاستقبله رسول اللّه وقبّل ما بين عينيه وقال : بأيهما اسرّ بفتح خيبر أم بقدوم جعفر « 2 » .
6 - عمرة القضاء :
انقضت أيام الهدنة والنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمون في عمل دؤوب متواصل لتركيز دعائم الحكم الإسلامي ، ولم تحدث تحركات عسكرية مهمة بعد فتح خيبر سوى خروج سرايا تبليغية أو تأديبية لبعض العناصر التي كانت تظهر الشغب .
ومضى عام على صلح الحديبية التزم خلاله الطرفان ببنود الاتفاق وحلّ الوقت الذي أصبح النبي والمسلمون في حلّ من عهدهم لزيارة بيت اللّه الحرام ، فنادى منادي الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يتجهز المسلمون لأداء عمرة القضاء . وخرج مع النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ألفان من المسلمين لا يحملون سلاحا إلّا السيوف في القرب ، وكان من حيطة النبي وحذره من احتمال الغدر أن جهّز مجموعة مسلحة عند ( مرّ الظهران ) ليكونوا القوّة المستعدة للدفاع عند الطوارئ .
ولما وصل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ذا الحليفة أحرم هو وأصحابه وساق معه ستين بدنة ،
هامش
( 1 ) مجمع البيان : 3 / 411 ، شرح ابن أبي الحديد : 16 / 268 ، الدر المنثور : 4 / 177 .
( 2 ) الطبقات الكبرى : 2 / 108 ، والسنن الكبرى للبيهقي : 7 / 101 ، والسيرة النبوية لابن كثير : 3 / 398 .