وقدّم الخيل أمامه ، وكانت نحوا من مائة بقيادة محمد بن مسلمة . وخرج زعماء مكة ومن تبعهم إلى رؤوس الجبال والتلال المجاورة المطلة على مكة زاعمين أنهم لا يريدون النظر إلى وجه النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ولا إلى أصحابه ، ولكن جلالة الرسول ( صلّى اللّه عليه واله ) وهيبة منظر المسلمين الذين كانوا قد احتفّوا بالرسول وهم يردّدون التلبية بهرت عيونهم وتركتهم مذهولين ينظرون إلى النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمين وهم يؤدون مناسكهم .
وطاف النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) حول البيت على راحلته التي كان يقودها عبد اللّه بن رواحة وأمر أن ينادي المسلمون بصوت عال : « لا إله إلّا اللّه وحده ، صدق وعده ، ونصر عبده ، وأعزّ جنده وهزم الأحزاب وحده » .
فدوّى النداء في مكة وشعابها فانصدعت قلوب المشركين رعبا وتملّكهم الغيظ والحقد من مظاهر النصر الإلهي للنبي ( صلّى اللّه عليه واله ) الذي خرج منهم طريدا قبل سبع سنين .
وأتم النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمون مناسك العمرة ، وأيقنت قريش بقوة الإسلام والمسلمين وأيقنت بكذب من أخبرها أن النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) ومن معه في جهد وتعب وضيق وحرج بسبب الهجرة إلى المدينة .
وصعد بلال على ظهر الكعبة وأعلن نداء التوحيد مؤذّنا لصلاة الظهر بمظهر روحاني بهيج أغاظ رؤوس الكفر من قريش . . . وقد كانت مكة كلّها تحت تصرف المسلمين .
وتفرق المهاجرون فيها وهم يصحبون إخوتهم الأنصار يزورون دورهم التي غادروها في سبيل اللّه ويلتقون بأهليهم وذويهم بعد فراق طويل .
وأمضى المسلمون ثلاثة أيام في مكة ثم غادروها بموجب الاتفاق الذي كان بينهم وبين قريش بعد أن رفضت طلب النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) بأن يتم مراسم زواجه من
أعلام الهداية — صفحة 171
مساهمون: المجمع العالمي لأهل البيت ( ع ) - لجنة التأليف
ص١٧١