وتوقع النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن تكون ردود الفعل مختلفة فقد يكون بعضها هجوما عسكريا يقصد المدينة مستعينا بما فيها من بقية جيوب المنافقين واليهود وهم الذين حفل تأريخهم بالغدر والخيانة .
وكانت خيبر تمثّل حصنا قويا ومركزا كبيرا لليهود ولهذا قرر النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أن يقضي على هذه القوة المتبقّية ، فلم يلبث بعد عودته من الحديبية إلّا أياما قلائل حتى جهّز جيشا بلغ تعداده ألفا وستمائة من المسلمين مؤكدا لهم أن لا يخرجوا في ابتغاء الغنيمة وقال ( صلّى اللّه عليه واله ) : « لا يخرجنّ معنا إلّا راغب في الجهاد » « 1 » .
واتّبع النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) أسلوبا يوهم حلفاء اليهود ويمنعهم عن المبادرة لنصرتهم ؛ تجنبا لمزيد من القتال .
فباغتت قوات المسلمين حصون اليهود يتقدمها علي بن أبي طالب ( عليه السّلام ) حاملا راية رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) .
وامتنعت اليهود في حصونهم المنيعة بخطة محكمة كانوا قد اتّبعوها ، ثم دارت مناوشات متعددة تمكّن المسلمون خلالها من احتلال عدة مواقع مهمة .
على أن القتال اشتدّ وطالت مدّة الحصار وعانى المسلمون من قسوة الجوع حتى أنهم أكلوا طعاما غير مستساغ .
وأعطى رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) رايته إلى عدد من الصحابة ليتم الفتح على أيديهم فلم يأتوا إلّا بالفرار والفشل . ولمّا بلغ الجهد بالمسلمين قال النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) : « لأعطين الراية غدا رجلا يحب اللّه ورسوله ويحبه اللّه ورسوله كرّار غير فرّار لا يرجع حتى يفتح اللّه على يديه » « 2 » .
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى : 2 / 106 .
( 2 ) السيرة النبوية : 2 / 337 . صحيح مسلم 15 / 176 - 177 وفضائل الصحابة : 2 / 603 ومسند الإمام أحمد :
3 / 384 والمواهب اللدنيّة : 1 / 284 ، والاستيعاب : 3 / 203 ، كنز العمال : 13 / 123 .