واستنفر النبيّ ( صلّى اللّه عليه واله ) ألفا وأربعمائة مسلم - على أقل التقادير - وساق الهدي أمامه ( سبعين بعيرا ) . وبلغ قريشا نبأ خروج النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمين لأداء العمرة فأصبحت قريش في ضيق من أمرها وكان أمامها طريقان : إما أن تسمح للمسلمين بأداء العمرة وبذلك يتحقق للمسلمين أملهم في زيارة البيت الحرام ويحظى المهاجرون بالاتصال بأهلهم وذويهم وربما دعوتهم إلى الاسلام ، أو أن تمنع قريش المسلمين عن دخول مكة وبذلك ستتعرض مكانة قريش للاهتزاز وتكون محطّا للوم القبائل الأخرى بسبب سوء معاملتها لقوم مسالمين يبتغون أداء مناسك العمرة وتعظيم الكعبة المشرفة لا غير .
لقد أبت قريش إلّا العتو والمعاندة فأخرجت مجموعة من فرسانها تقدّر بمئتي فارس بقيادة خالد بن الوليد لمواجهة النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) والمسلمين . ولما كان النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) قد خرج محرما لا غازيا قال ( صلّى اللّه عليه واله ) : يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ما ذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا ، وإن أظهرني اللّه عليهم دخلوا في الإسلام وافرين ، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة ، فما تظن قريش ؟ فو اللّه لا أزال أجاهد على الذي بعثني اللّه به حتى يظهره اللّه أو تنفرد هذه السالفة .
ثمّ أمر بالعدول عن طريق فرسان قريش تجنبا لوقوع قتال تتخذه قريش ذريعة لصحة موقفها وفخرا لها . وأرسل النبي ( صلّى اللّه عليه واله ) خراش بن أمية الخزاعي ليفاوض قريشا في الأمر ، فعقروا ناقته وكادوا أن يقتلوه . ولم ترع قريش حرمة ولا ذمة للأعراف والتقاليد . ولم تلبث قريش أن كلفت خمسين رجلا للتحرش بالمسلمين عسى أن يبدر منهم ما ينفي صفة السلم عنهم . وفشلت خطتهم وتمكن المسلمون من أسرهم فعفا رسول اللّه ( صلّى اللّه عليه واله ) عنهم مؤكدا بذلك هدفه السلمي « 1 » .
هامش
( 1 ) تأريخ الطبري : 3 / 223 .